الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٣٠الصدقة، أو إلى بيع أصل ماله الذي يعول منه نفسه وعياله؛ لم نر هذا بحدّ الغنى الذي يلزمه فيه العتق، والله أعلم بالعدل(1).
قلت له: فما كان هذا الرجل تاجرا، أو صائغا، أو حمّالا بالكراء، أو حمارا أو شيئا يعمل به في برّ أو بحر، ما ترى حدّ غناه على هذا الوجه؟ وما الحدّ الذي يلزمه فيه العتق؟ فإنه لا يلزمه ذلك حتى يكون بحدّ ما يقوم بكسبه وتجارته، أو ضيعته لمؤنته ومؤونة عياله في سنته، ويقوم بجميع ذلك، فإذا قام بجميع ذلك أعتق، وإن كان إنما يصيب من ذلك من ضيعته أو تجارته أو مكسبته كفاف مؤنته ومؤونة عياله، وإن لم يكن له هنالك فضل، وإن أعتق دخلت عليه الحاجة وأضرّ بنفسه وبعياله؛ فليس هذا معناه بحدّ الغنى الذي يلزمه العتق، وعليه الصيام، والله أعلم بالصواب.
قلت له: فهل ترى على التاجر أن يعتق من رأس ماله، وعلى الصانع(2) أن يبيع من حديد صناعته(3)، وكذلك الحدّاد يبيع من حديد صنعته، وكذلك البحريّ يبيع سفينته في هذا؟ وإنما عليهم في الغلة من ذلك؛ /470/ فليس نرى على الحدّاد أن يبيع حديده في ذلك الذي لا تقوم مكسبته إلا به، وكذلك الصانع(4)، وكذلك صاحب السفينة، وكذلك صاحب رأس المال إذا كان إذا أعتق من رأس ماله دخل عليه النقصان وعلى عياله، وإنما هو يموّنهم من غلة رأس ماله كفافه وكفاف عياله، فإن أعتق دخل عليه الفقر إلى الدين والحاجة؛ لم
(1) ق: بالصواب.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: الصائغ.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: صياغته.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: الصائغ.