الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٣٣ويأخذ من الصدقة لما بقي عليه من مؤونة عياله، وكذلك لا يأخذ في زكاة الفطر، فإن كان دينه هذا حالا عليه، /473/ وإذا قضاه في حينه ذلك زال عنه حكم الغنى؛ فقد زال حكم العتق وحكم الإطعام في الأيمان، وأمّا زكاة الفطر فإن كان بعد قضاء دينه لا يتحمّلها بدين، ولا يضرّ بعياله؛ أخرجها.
قلت له: فهل ترى على الرجل أن يبيع في كفّارة الأيمان من أصل ماله، وفي كفّارة الفطر، وفي كفّارة كانت قد وجبت عليه، وفي الزكاة، أو في دين العباد؟ فأمّا زكاة الفطر؛ فلا يباع فيها الأصول على ما عرفنا، وأمّا كفارة الأيمان؛ فلا يباع فيها الأصول إذا كان في بيعها زوال الغنى عن بائعها.
وأمّا دين العباد [وزكاة](1) الفطر؛ فعلى قول أبي عبيدة وقوله للرجل في ثوبيه أن يبيعهما ويشتري دونهما فيسلّمهما في الدين.
وأمّا كفّارة اليمين فإذا كان بحدّ من يلزمه الإطعام في اليمين؛ فعليه الإطعام، فإن شاء باع فيها الأصل، وإن شاء غيره، وأمّا الزكاة فإن صارت عليه دينا، وأراد قضاءها في حياته؛ باع فيها الأصل وقضى عن نفسه، وإن تأخّر ذلك عنه إلى موته وأوصى بها؛ قضيت عنه في ثلث ماله على قول من يرى ذلك في الثلث. وعلى قول من يراها مثل الدين؛ فهي من رأس المال، وكلّ ذلك /474/ صواب إن شاء الله، والمعمول به معنا أنّها بعد موته تقضى من ثلث ماله، فهذا الذي نعمل به، ومن أخذ بالقول الآخر: إنّها من رأس المال؛ فصواب إن شاء الله.
قلت: فعلى قول من يقول بالزكاة إذا لزمته كانت بعد موته من رأس المال، هل تجعل كفّارة الأيمان والنذور اللازمة من رأس المال؟ فقد قيل عن بعض
(1) هذا في ق. وفي الأصل: وأما زكاة.