الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٣٥قلت: ما تقول في المرأة يكون لها الحليّ والكسوة الغالية التي تكتفي بدونها، والآنية الغالية من الآنية التي يحتاج إليها من الأطعمة التي تكتفي بدونها، وليس لها مال يقوم عليه لمؤنتها، هل له أن يأخذ من الزكاة، وعليها أن تبيع الحليّ، وتستبدل بالثياب والآنية ما هو دونها، يجزيها وتأكل فضل ثمنها، وكذلك إن كانت تجتزي(1) بسكن دون سكنها، هل تبيعه وتجتزي من ثمنه سكنا /476/ يجتزيها بسكنه، وتأكل فضل ثمنه؟ فنقول: إنّ صاحبة الحليّ تبيعه وتأكل، وكذلك الآنية التي لا حاجة لها إليها، وتكتفي بدونها، وكذلك إن كان لها منزل واسع دون ذلك المنزل يجزيها، فإن باعت منه ما ليس لها إلى تركه حاجة، إلا أن يكون ذلك المنزل هو مالها، ولا غلّة تستغلّها، وتنقص الغلة من مؤنتها في سنتها؛ لم نر عليها أن تبيع ما يقوم كفافها به، وتأخذ الزكاة ما ينقص في سنتها عن غلّته، والله أعلم بالصواب.
وكذلك الثياب على ما قلنا عن أبي عبيدة، إذ سأله الرجل عن زكاة الفطر وعليه ثوبان غاليان؛ فأمره أن يبيعهما ويشتري دونهما ويخرج زكاة الفطر، وكذلك نحن نقول: إن كانت هذه معها ثياب غالية وهي عنها مستغنية، وليس لها فيها نيّة؛ فتترك منها ما يكفيها وما تدّخره لحاجتها، ولكسوة مثلها، ولما يصلح يحمل بها، ولا يصلح لمثلها (خ: شأنها) إلاّ به، وتبيع ما فضل من هذه الصفة وتأكله، إلاّ أن تكون غالية، ولا يصلح لها إلاّ بتركها في لباسها وما يحتمل بها، وليس فيها فضلة عن ذلك وهي كسوة مثلها /477/ وقدرها، وليس من الحرير وإنّما هي من القطن والكتان، تركتها لحاجتها إليها خوفا على نفسها إن باعت ما
(1) هذا في ق. وفي الأصل: تجزي.