قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٥٤

ما أفطر ويتمّ له ما صام، وإنما عليه بدل ما أفطر في سفره أو مرضه، ويحلو له القول الأوّل الأوسط، وكلّ ذلك صواب إن شاء الله.

وقلت: وإن مرض فأفطر فإنّما عليه صوم يومه.

قلت: هل يتمّ له صيامه الأوّل، والمرض كالسفر، والقول في ذلك واحد؟ والمرض فيه العذر؛ لأنّ السفر من اختياره، والمرض مضطرّ إليه، والقول في ذلك(1) واحد، وقد مضى القول في تفسيره، تدبّر ما وصفت لك ولا /498/ تأخذ من قولي إلاّ ما وافق الحقّ والصواب.

مسألة: وعمّن سألك فقال: من أيّ وجه أوجبت على من ترك الصلاة كفّارة بعد البدل، وهو ليس يجب عليه إلا البدل بعد الاستغفار. قلت: ما جوابه؟ فإن كنت توجب عليه الكفّارة فمن جوابه أن يقال له: إنّ معنى لزوم الكفّارة على من ترك الصلاة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس بين العبد وبين الكفر إلاّ ترك الصلاة»(2)، وثبوت الكفّارة في ترك الصوم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ممّا يدلّ على ثبوت الكفّارة على من ترك الصلاة؛ لأنّ تارك الفرائض بالأبدان غير الراكب الكبائر بالأبدان، والصلاة قياس على الصوم وهما سواء، فإن ثبت في الصوم كفّارة ثبت في الصلاة؛ لزوال وقتهما وفوات العمل فيهما، مع أنّ الصوم لعلّه أقرب صحّة لثبوت البدل فيه من أيّام أخر، ولا يثبت في السنة ولا في الإجماع ولا في الكتاب ترك الصلاة وعدّة من أيّام أخر، ولا يعلم أنّ الصلاة جاء فيها في الكفّارة إجماع يوجب على

(1) زيادة من ق.

(2) أخرجه النسائي، كتاب الصلاة، رقم: 464. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 303؛ وأبي داود، كتاب السنة، رقم: 4678.

١٤٬٢٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.