الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٩١والوجه الخامس: في قريب؛ أي: إنّه قريب في الإجابة لعباده إذا هم دَعَوْهُ؛ وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:186]، ولم أسمع هذا الوجه الذي هو على معنى الإجابة؛ أن يقال فيه: إنّه بعيد؛ بل قد يروى عن بعض الصالحين من السلف أنّه دعا، فقال: يا قريبًا غير بعيد، وقد يكون أن يحتمل هذا الوجه أيضًا؛ الذي هو على معنى الإجابة أن يكون قريبًا من أوليائه، وبعيدًا من أعدائه، والله أعلم بالحقائق في هذا المعنى.
ووجه سادس(1): وهو أنّ الله - عز وجل - قريب من جميع خلقه، لا تخفى عليه منهم خافية، كما قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:16]، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ [الواقعة:85]، والله أعلم وأحكم.
مسألة: ومنه: والله - عز وجل - مع خلقه، كما قال: ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة:7]؛ بالحفظ والتدبير، والزيادة والنقصان، يعلم ما في مكنون ضمائرهم، /64/ وما انطوت عليه سرائرهم، وهو في كلّ مكان بلا حواية ولا اجتنان، كما قال(2): ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام:3]؛ مدبّر موجود، حاضر غير غائب؛ لأنّ الصانع لا يغيب عن صنعته، وقال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة:7] إلى آخر الآية، وقال تعالى لموسى وهارون ?: ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء:15].