الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٥٨حجة(1) يتّسع الوصف لها والكتاب بها، فهذا في المغميّ عليه بزوال العقل لا بالنعاس الذي يتأود(2)، وقد يتعاطى من أهل الرأي فيما وجدنا من المسائل الحالة مجمل المعنى عليه، والدليل الواضح من الحجّة عليه في ذلك أن يقول: إنّ الناعس ضائع العقل كما أنّ المغمي عليه ضائع العقل، والدليل الواضح في ذلك أيضا قول /503/ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ القلم مرفوع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتى يحتلم، والناعس حتى ينتبه، والمجنون حتى يفيق من جنونه»(3)، قال: فقد قلت: إنّ الصبيّ لا بدل عليه في الصلاة، والمجنون لا بدل عليه في الصلاة إلا ما اختلفتم، وكذلك الناعس أيضا، ولعلّ من الحجة عليه في ذلك أنّ الناعس ابتدأ نفسه بذلك لما يتلذّذ به ويستريح فيه، ولو كان الليل ونعس من غير نوم ابتدأه هو بنفسه ولا بشيء من دعاء نفسه إليه من الأفعال التي تقرّب إليه النوم لكان يشبه ذلك أن يكون مثل المغمي عليه وليس هو مثله؛ لأنّ الناعس إذا انتبه زائغ العقل لا عقل عنده لانتبه حتى يرجع عليه عقله، فالإجماع على بدل الصلاة من قول الفقهاء أكثر من الإجماع على الكفارة على ما جاء من أقاويل المسلمين، والتارك بدل الصلاة إذا رجع إلى التوبة من تركها إلا قوم والأكثر من فقهاء المسلمين، وإن كنا لا نقول: إنه خطأ، ولا إنه ضعيف، ولكنا بما ادعيناه أدلّ وأعلم بما في الكتاب والسنّة، وقد يوجد هذا القول: إنه لا بدل عليه أيضا إلا بما يصلح ما يستقبل من أمره، وليس عليه فيما مضى /504/ أكثر من التوبة،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: حجته.
(2) ق: يناود.
(3) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4399؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1423؛ والنسائي، كتاب الطلاق، رقم: 3432.