قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٦٠

خروجه من الجهاد مجزيا له عن التوبة والإخلاص والرجوع إلى مرضاة الله، بل لا خير لمجاهد، ولا ثواب لعابد، حتى يرجع عن جميع ما أسخط الله - عز وجل - به بالاستغفار والتوبة، والتحوّل عن الإصرار إلى مرضاة الله - عز وجل -، ويقال للسائل إذا تاب وقاتل أو لم يقاتل؛ لأنّه لا يختلف الفرض من الله على عباده وإنّما يختلف العباد ما يطيقون؛ فكلّ ذي غريزة بالعقل صحيح من العاهة عمّا يعارض عقله من الآفات وسوء الاعتقادات، /506/ وإن زالت الآلات التي يجب عليه من أداء المفروضات، فعلى كلّ عاقل أن يؤدّي ما فرض الله عليه من اعتقادات مرضاة ربّه والتوبة إليه من جميع ذنوبه، وإن عدم النطق بالاستغفار لزوال حكم اللسان، فعليه صدق الاعتقاد فيما كلّفه الله من جميع فرائضه، وإذا قدر على أداء اللازم مع النيّة وجب عليه الاقرار لله، والاستغفار بلسانه، والاعتذار إليه من جميع ما عصاه فيه بالقول والنية، وإن عدم العمل بجوارحه لحلول عاهة، أو لنقصان خلق، أو لمعنى من المعاني، وإذا أطاق أداء الفرائض بالعمل بالجوارح لم تنفعه النية، ولا القول إذا أطاق العمل الذي أوجبه الله عليه للعمل به، فيخرج في مجاز الرواية أن يكون السائل مكلّفا للجهاد في سبيل الله لموضع قدرته عليه، وفرضه على أهله في ذلك الحين، القادرين عليه إلاّ من عذره الله لعاهة أو عذر، فلا تكون توبة السائل على مجاز الرواية مجزية إلا بأداء الفرض الذي لزمه من الجهاد، وكان الجهاد تمام التوبة؛ لأنه لو تاب وضيّع شيئا من الفرائض لم يكن ذلك بتوبة، فهذا يخرج على هذا.

فإن قال: فلعلّ ذلك خاصّ للسائل /507/ نفسه؛ قيل له: لم نعلم أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من سنّته شيء يخصّ قوما دون قوم، ولا أراد به إلا ما أبان من ذلك واستثناه، وإلاّ فما جاز عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البعض جاز في الكلّ؛ لأنّ الكلّ

١٤٬٢٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.