قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٦١

في منزلة البعض، وأمّا بدل الصوم من شهر رمضان الذي أكله على التعمّد فلم نعلم أنه حجّة إلا على هذا القول الذي وصفناه وذكرناه، وإنّما ذكرنا هذا القول؛ لأنّ العلّة أن يكون احتسابا لله أن يكون لنا في ذلك ثواب، لئلاّ يكون أحد من ضعفاء المسلمين يحكم على أحد بالنار على خطئه على متمسّك بأصل حقّ ضعف هو عن تأويله وعن معرفته، لا على سبيل الإطلاق للعمل به، فاعلم ذلك بل من مذهبنا وقولنا(1)، والذي نأمر به من ناصحنا واستنصحنا، وعليه جلّ أصحابنا أن يأخذ من جميع ما ذكرناه بالاحتياط، وأن يلزم نفسه في جميع ذلك الاجتهاد من غير أن يضيق على نفسه، ولا نقول بأنّه لا يسعه سوى ذلك، ولكنّه يتقرّب إلى الله تعالى بالاجتهاد من نفسه (خ: لنفسه) في مرضات الله تعالى، وكلّما اجتهد في مرضاته رجاء ثوابه وخوفا من عقابه ولو كان دون ذلك يسعه /508/ معه كان أجلّ منزلة، وأرفع درجة، وأقرب من مرضاته ممّن قصر دون جهده ولو كان على جملة أمره، ولا يضرب الله الأمثال بل إلاّ الحسنى.

أرأيت لو كان لك عبدان ألزمتهما جميع ما قد فرضته عليهما وقد علما أنّ معك الأعمال ما تحب أن يعملا فيه أكثر ممّا قد أمرتهما، فقصد أحدهما إلى ما أمرته به فعمله في بعض نهاره، وقصد الآخر إلى ما أمرته فعمله في بعض نهاره، ثمّ استتمّ يومه في أعمالك في مصالح مالك يدخل عليك المنافع، ويدفع عنك المضارّ مستقبلا قولك قوله، مستقصرا لك يومه ذلك، فارغا لما أمرته به أيضا واستحقّ منك الرضى؛ فأيّ المنزلتين معك أشرف من عبديك هذين؟

(1) هذا في ق. وفي الأصل: والقولنا.

١٤٬٢٦٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.