قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٦٢

فانظر ما أنت من الله تبارك وتعالى أيّها العبد، ولما خلقك، ولما جعلك وجعل فيك غرائز القوّة، وأيّدك بالآلة، وأمرك ونهاك وغيّب عنك الأمور، وجعل لك الثواب والعقاب، واستعملك في فكاك نفسك، فلها تعمل وعليها تعمل، فما أولى بك الاجتهاد له لما أنعم عليك هذه النعم، وبذل مهجتك فضلا مع مالك وتعب بدنك، والتقصير فيما لا يدري على ما تهجم عليه من الأمور /509/ المغيبة عنك من أمور الآخرة، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

فعليك يا أخي بالحزم والتحرّي منك لموافقة مرضاة الله، وبذل نفسك ومجهودك، والأخذ بميثاق الله مع التوكّل على الله والاستعانة، فليس الأمر بهيّن إذا كنت عاقلا مميّزا محتملا للتكليف؛ لأنّك تقول تطلب لنفسك الفكاك وتخاف عليها الهلاك، ولم ترحل بزاد من التقوى، والله المستعان في جميع الأمور.

فعلى الآكل في شهر رمضان معنا فيما عرفنا البدل لما أكله على التعمّد متتابعا مثل ذلك، وعلى ذلك أجمع فقهاء المسلمين أنّه متتابع، والتوبة من ذلك والاستغفار، وقد اختلف فيما يلزمه من الكفّارة بعد ذلك؛ فقال من قال: عليه صوم الدهر في بعض القول، وروي من بعض قول فقهاء المسلمين في ذلك: إنّه عليه أن يصوم الدهر حتّى يلقى يوما مثل يومه الذي أكل فيه متعمّدا، وليس بممكن أن يلقى ذلك أبدا، وكأنّه يقول: إنّ كفّارة ذلك أن يصوم الدهر فيما يمكنه ويطيقه أبدا. وقال من قال: عليه صوم سنة، والمعنى في هذا أن يلقى في السنة يوما مثل يومه الذي أفطره متعمّدا. وقال من قال: عليه كفّارة صيام /510/ شهرين، وصوم شهر بدل الشهر كلّه. وقال من قال: صوم بدل اليوم، وصوم شهر اليوم. وقال من قال: صوم شهرين، وبدل ما مضى من اليوم؛ من أوّل الشهر إلى آخره. وقال من قال: صوم شهرين عن اليوم، وشهر عن

١٤٬٢٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.