الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٦٣الكفّارة. وقال من قال: صوم شهرين للبدل والكفارة. وقال من قال: صوم شهرين عن البدل للشهر كلّه، وشهر للكفّارة. وقال من قال: بدل ما مضى، وشهر للكفارة. وقال من قال: عليه صوم شهر للبدل والكفارة، فهذا أقلّ ما قيل في الكفّارات. وقد قيل: إنّه البدل، ولا كفّارة، وإنّما يذكر هذا تأصيلا، ونأمر بالاحتياط والاجتهاد والتحرّي للمرء على نفسه، فهذا في الصوم والصلاة.
وأمّا كفّارة الأيمان فمنها شيء ألزم من(1) شيء؛ فأمّا كفّارة اليمين المرسل بالله، وكفّارة تحلّة من حرم على نفسه حلالا من زوجة أو ملك يمين ممّن يطأ، وكفّارة قتل الصيد، وكفّارة القاتل النفس المؤمنة؛ فهؤلاء من يلي بهنّ معنا، فلا يزيلهنّ عنه إلاّ تأدية ذلك على وجهه؛ لأنّ لهنّ أصلا في كتاب الله، وما كان له أصل في كتاب الله أو سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع /511/ عليه المسلمون فلا يجوز إلاّ القيام به وتأديته على وجهه، إلاّ أن يأتي للمبتلى بذلك عذر يزيل ذلك عنه بوجه من الوجوه، فالمعذور سالم عندنا إن شاء الله، إذا صدق لله تبارك وتعالى في إرادته ونيّته من العذر في ذلك أن يلزمه في هذه الكفّارات ما قد لزمه، ثمّ ينسى ذلك ولا يذكره ولا يعرف ما هو، [وكم هو](2)، فإذا صار إلى حدّ النسيان؛ فلا يحكم عليه في ذلك بشيء بيّن معروف، ويلزمه الاجتهاد، ونرجو له في ذلك العذر، ويتصدّق به إذا لم يعرف شيئا ممّا حلف به أنّه عليه، [أو يعرف أنّه عليه](3) ولا يعرف ما هو؛ فقد زال حدّ الفرض، ويلزمه الاحتياط،