الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٦٨أنّ على من يطعم المساكين عن كفّارة الأيمان والظهار أكلتين في يوم أو يومين أو أكثر، والغداء عندهم أوّل أوقاته طلوع الفجر الأخير إلى نصف النهار قبل الزوال، ثمّ العشاء أوّل أوقاته إذا زالت الشمس، وآخر العشاء إلى ثلث الليل، ولا ينبغي لمن أراد ذلك يقرّب بين الأكلتين قصدا منه النفع والربح، رغبته وقصده فيما يتوفّر عليه ثوابه عند الله.
فإن قال قائل ممّن يخالفنا: أوجبتم أكلتين وليس في الآية تكرار الإطعام، والأمر إذا ورد مطلقا وجب استعماله مرّة واحدة، إلا أن تقوم دلالة /517/ توجب التكرير؟ قيل له: قامت الدلالة من الكتاب والسنة، فأمّا من الكتاب فقول الله تبارك وتعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة:89]، والمعنى إطعام الناس لأهليهم في كلّ يوم أكلتين؛ لأنّ النادر من فعلهم أكلة وثلاث أكلات، فأمّا ما يفعله الناس في عاداتهم من إطعامهم لأهليهم أكلتين، وأمّا في السنّة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عمرة(1)، وقد رآه في إحرامه والقمّل ينتثر من رأسه: «يؤذيك هوام رأسك؟» فقال: نعم، يا رسول الله، قال: «فاحلق رأسك، وانسك بشاة، أو صم ثلاثة أيّام، أو أطعم ستّة مساكين؛ [كلّ مسكين](2)