الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٩٣عن خالد بن معدان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ ربّي لا يزول ولا يحول ولا يخلو منه مكان»(1)، وعن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني(2)، عن /65/ أبي عثمان النهدي(3)، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنّا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فلمّا دنونا من المدينة كبّر الناس، ورفعوا أصواتهم؛ فقال: «أيّها الناس إنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنّ الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم»، ثمّ قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا موسى؛ هل أدلّك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: قل: لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم»(4).
قال جابر بن زيد ?: ومعنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم»؛ وذلك أنّ الله - عز وجل - يقول: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة:7]، وقال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:16]؛ فالتشبيه والتحديد لا يكون إلا لمخلوق؛ لأنّ المخلوق إذا قرب من موضع؛ تباعد عن موضع آخر، وإذا كان في مكان؛ عدم من غيره؛ لأنّ كونه على التحديد والزوال والانتقال، والله يتعالى عن ذلك.
(1) ورد في مسند الربيع موقوفا على ابن عباس بلفظ: «سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ اللَّهِ: هَلْ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ؟ … فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ»، باب عن ابن عباس في النظر، رقم: 858.
(2) في النسختين: البساني.
(3) في النسختين: النهري.
(4) ورد في مسند الربيع، باب السنة في التعظيم لله عز وجل، رقم: 825؛ وأبو داود، كتاب، رقم: 1528؛ وأخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب المغازي، رقم: 4205؛ وأحمد، رقم: 19605.