قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٩٤

وقال جابر: سئل ابن عباس عن الله: هل يخلو منه مكان؟ قال: قال الله - عز وجل -: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ الآية [المجادلة:7]. وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لو حفرتم لصاحبكم في الماء ثمّ دليتموه لوجدتم الله ثَمَّ»(1). وفي الخبر: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنّي رأيت رجلا يصلّي عند كلّ أسطوانة(2) ركعتين، فقال ابن مسعود: لو علم المصلّي أنّ الله عند أدنى أسطوانة منها؛ ما جاوزها إلى غيرها. وهذه الآثار تؤيّد ما قلنا، وبالله التوفيق. /66/

من كتاب الضياء: قال الله - عز وجل - يصف نفسه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، فنفى أن يشبهه شيء. وقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:65]؛ يعني: مثلا ونظيرا. وقال - عز وجل -: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:22]؛ أي: أمثالا وأشباهًا، وأحدهم ندٌّ ونديد.

قال جرير:

أينما تحملون(3) إلي ندا … وما تيم لذي حسب نديد

وقوله: ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:22]؛ أي: تعلمون أنّه لا مثل له - عز وجل -، وقال سبحانه: يخبر عن بعض الهالكين يقولون في النار: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:97،98]، فأخبروا أنّهم كانوا في ضلال مبين؛ إذ شبّهوا الخالق بالمخلوقين، وشبّهوا القديم بالمحدَثين.

(1) أخرجه دون قوله «في الماء» أبو الشيخ في العظمة، 2/ 558؛ والبيهقي في الأسماء والصفات، 2/ 289.

(2) الأُسْطُوانَةُ: السارِيَةُ. لسان العرب: مادة (سطن).

(3) كتب فوقها: تجعلون.

١٬٤٢٩ / ٣٦٬٧٥٥