قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «تفكّروا في الخلق، ولا تتفكّروا في الخالق»(1)؛ لأنّ التفكّر في الخلق يدلّ على أنّ الإنسان مخلوق، وأنّ للمخلوق خالقًا بائنًا عنه، وعن صفات المخلوقين. وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة المصوِّرون»(2). روي عن الحسن أنّه قال: هم الذين صوّروا الله في قلوبهم.

وعن عبد الله بن مسعود أنّه قال: ما عرف الله من شبّهه بخلقه.

نافع أنّ عبد الله بن عمر كان جالسًا في أناس؛ فأتى رجل فقال: أيّكم عبد الله بن عمر؟ فقال: أنا، فقال الرجل: إنّي تاجر أبتغي من فضل الله، وإنّي قدمت هذه الليلة البلدة؛ فإذا أنا برجل قد توسّمت فيه الخير، فقعدت إليه فحدّثني حديثًا ضاق به صدري، فقال عبد الله: وما هو؟ /65/ فإنّه لا إثم عليك إذا حدّثت به من غيرك، فقال: قال لي: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا أراد أن يخلق آدم لم يدر كيف يخلقه، حتّى خلق مرآة فنظر فيها إلى وجهه فخلق مثاله. فقال له ابن عمر: تعالى الله، لا مثل له؛ ألا إنّ هذا من الشيطان؛ أراد أن يدخلك في دينه؛ ألا وإنّ الشيطان قد أيس منكم أن تعبدوا أصنامًا ظاهراً فتعبدونه، ولكنّه يأتي الإنسان فيقول: كيف ربّك؟ فلا يزال حتّى يصف ربّه بصفة الخلق فيَضِلّ، ويُضِلّ؛ فإن لقيته فأخبره أنّ عبد الله بن عمر بريء من

(1) تقدم تخريجه.

(2) أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، رقم: 2109؛ وأحمد، رقم: 4792. وأخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب اللباس، رقم: 5950؛ والنسائي، كتاب الزينة، رقم: 5364.

١٬٤٣٠ / ٣٦٬٧٥٥