الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٩٦دينك؛ ألا وإنّ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الله - عز وجل - فقال الله - عز وجل -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1 - 4]؛ فإن وسوس الشيطان لكم؛ فقولوا له كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنّه: سيرجع أقوام من هذه الأمّة عند اقتراب الساعة كفارًّا، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن؛ أَبِالإحْدَاث كفرهم أم بالجحود؟ قال: لا؛ ولكن بالجحود يجحدون خالقهم فيصفونه بالصورة والأعضاء، والمفاصل؛ أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولهم عذاب عظيم.
مسألة: ومنه: قال المسلمون: من شبّه الله تعالى؛ فهو منافق، وليس بمشرك، كذلك رفع عن أبي عبيدة، ومحبوب ?. ويوجد في الأثر عن محمّد بن محبوب ? أنّه قال: إذا قالوا: لله يد كيد المخلوقين؛ فقد أشركوا، والله أعلم. /66/
وإنّما لم يلحقهم بالشرك؛ لأنّهم تأوّلوا آيات الله - عز وجل - على غير تأويلها في اجتهاد منهم على أن يوافقوا العدل فيها؛ وهم مصدّقون بتنزيل ما جهلوا بتأويله، متمسّكون بما عرفوا، طالبون لما لم يعرفوا.
مسألة: ومنه: قال سعيد بن جبير أنّه قال: أتى رهط من اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمّد، هذا الله خَلَقَ الخَلْقَ، فمن خلقه؟ قال: فغضب - صلى الله عليه وسلم - حتّى انتقع(1) ثمّ واثبهم(2) غضبًا لربّه، قال: فجاء جبرائيل صلى الله عليهما فأسكنه
(1) كتب في الهامش: تفسير: انتقع أي: تغيّر.
(2) واثب؛ بمعنى: ساور؛ أي: وثب وثار، ويقال: ساوره؛ أي: أخذ برأسه. لسان العرب: مادة (الوثب).