قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٩٧

(خ: فسكّنه)، وجاء من الله بجواب ما سألوه بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1 - 4] إلى تمام السورة(1).

وبلغنا أنّ عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - مرّ بحلقة وفيهم رجل من اليهود يحدّثهم فقال: ما يحدّثكم؟ قالوا: يحدّثنا عن التوراة، وعن ربّنا، قال: وعن ربّكم بماذا؟ قالوا: يقول: إنّ الله لما خلق السموات والأرض؛ صعد إلى السماء من بيت المقدس، فوضع رجله على الصخرة التي فيه، وأنّه ينزل إلى السماء الدنيا في النصف من شعبان، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون" (ثلاث مرات)، ثمّ قال: "لا كفر بعد إيمان، ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء:89]، فهلا قلتم كما قال إبراهيم خليل الرحمن - صلى الله عليه وسلم -: ﴿لَا أُحِبُّ الْأفِلِينَ﴾ [الأنعام:76]، يعني: الزائلين المنتقلين، ألا فاتّهموا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدّقوهم على ما يخالف كتابكم؛ فإنّهم سيضلون أكثر هذه الأمّة، إنّ ربّكم ليس بزائل، ومن وصف الله /67/ زائلا؛ فقد كفر، ومن شبّهه بشيء من الأشياء؛ فقد كفر.

مسألة: المشبّهة عندي صنفان: منه المجسّمة، الذين صرّحوا بالتجسيم على حقيقة التجسيم، وصرّحوا بالجوارح والأعضاء، ولوازم الجسمانية؛ كتخريق الحجب، وركوب الحمار الأقم، ومخالطة الناس في الأسواق؛ فهؤلاء صنف، وعامّة الأمّة قد صرحوا بتشريك هؤلاء؛ الموافق والمخالف والسلف والخلف.

(1) أخرجه الطبري في تفسيره بلفظ قريب، 24/ 688؛ وورد في مسند الربيع بمعناه، باب السنة في التعظيم لله عز وجل، رقم: 822.

١٬٤٣٢ / ٣٦٬٧٥٥