الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٩٨قال الغزالي في إلجامه: من خطر بباله أنّ الله تعالى جسم مركّب من أعضاء؛ فهو عابد صنم؛ لأنّ كلّ صنم جسم، وكلّ جسم مخلوق، وعبادة المخلوق كفر، ومن عبد جسمًا؛ فهو مشرك بإجماع الأمّة؛ سواء كان جسمًا كثيفًا؛ كالجبل، أو لطيفًا؛ كالهواء، أو مظلمًا، أو مشرقًا، أو عظيمًا؛ كالكرسي والعرش، والسماء والأرض، أو صغيرًا؛ كالذرّة أو كالحجارة، أو حيوانًا؛ كالإنسان. والصنم جسم؛ وإن اختلفت أنواعه.
وكذا هو في آثار أصحابنا المشارقة والمغاربة؛ إذا صرّح بالتجسم؛ فهو مشرك؛ سواء قال: جسم كالأجسام، أو ليس كالأجسام، وكذلك إن وصف بالانتقال، أو بالنزول المعروف اللازم للجسم المنتقل من علوّ إلى أسفل؛ فهو مشرك عندهم.
الصنف الثاني من المشبّهة: الذين لم يصرّحوا بالجسمانيّة؛ لكن غلطوا في الصفات، ومعاني القرآن؛ كالغالطين في الرؤية، والغالطين في الاستواء، وفي الصفات؛ كالسمع والبصر، والكلام؛ فهؤلاء مشبّهة لا مجسّمة.
لكنّ الاختلاف بين الإباضية فيهم؛ فأصحابنا قالوا فيهم: متأوّلون منافقون ليسوا بمشركين، وسائر(1) الإباضية قالوا: هم مشركون، وألحقوهم بالصنف الأوّل، والله أعلم. /68/
(1) سأر: السُّؤْرُ بَقِيَّة الشيء. وفي السّائِر قَوْلَيْنِ: الأوّل وهو قول الجمهور من أئمّة اللُّغَة وأرباب الاشتقاق أنه بمعنَى الباقِي ولا نِزاعَ فيه بينهم واشتقاقُه من السُّؤْر وهو البَقِيّة. والثاني أَنه بمعنَى الجَمِيع. ينظر: القاموس المحيط: مادة (سأر). لسان العرب: مادة (سأر).