قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٩٩

مسألة من كتاب عن بعض قومنا فيه ردّ عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قال النسفي: والمحدث للعالم هو الله تعالى الواحد الحيّ القادر، السميع، العليم، البصير، الشائي، المريد.

من الشرح قوله "هو الله تعالى": أي: الذات الواجب الوجود؛ إذ لو كان جائز الوجود؛ لكان من جملة العالم.

قوله "الواحد": يعني: إنّ صانع العالم واحد، ولا يمكن أن يصدّق مفهوم واجب الوجود إلا على ذات واحدة.

والمشهور في ذلك بين المتكلّمين برهان التمانع المشار إليه بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء:22]، وتقديره لو أمكن إلهان؛ لأنّ بينهما تمانعا؛ بأن يريد أحدهما حركة؛ يريد الآخر سكونه؛ لأنّ كلا منهما أمر ممكن، وكذا تعلّق الإرادة بكلّ منهما؛ إذ لا تضادّ بين الإرادتين؛ بل بين المرادين، وحينئذ إمّا أن يحصل الأمران؛ فيجتمع الضدّان أو لا؛ فيلزم عجزهما، أو يحصل أحدهما؛ فيحصل عجز أحدهما؛ وهو أمارة الحدوث والإمكان؛ لما فيه من شائبة الاحتياج.

ويصحّ أن يقال: إنّ أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر؛ لزم عجزه، وإن قدر؛ لزم عجز الآخر.

قوله "القديم": هذا تصريح بما علم التزامًا؛ إذ الواجب لا يكون إلا قديمًا؛ أي: لا ابتداء لوجوده؛ إذ لو كان حادثًا مسبوقًا بالقدم؛ لكان وجوده من غير ضرورة حتّى وقع في كلام بعضهم: إنّ الواجب والقديم مترادفان؛ لكنّه ليس بمستقيم للقطع بتغاير المفهومين، وإنّما الكلام في التساوي بحسب الصدق. فإنّ

١٬٤٣٤ / ٣٦٬٧٥٥