قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 34

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٥

وإن احتاجوا إلى الانتفاع به والأخذ منه، وهم بتلك الصفة؛ رجوت أن لا يثبت عليهم هذا النذر. /41/

وأحكام الخصوص في هذا غير أحكام العموم، ومن لم يثبت عليه النذر لزمه تكفيره. وقيل: لا كفارة عليه، وأهل العلم هم الحكام في ذلك وبذلك، والله أعلم.

وإن حلف أنه لا يأخذ ولا يقبل شيئا من مال الله ولا يأكل، وهو من أئمة المسلمين أو عوامهم؛ فأقول: كانت يمينه بالطلاق أو العتاق أو الظهار؛ فلا أبصر له معنى يبرئه منها، إن حنث فيها كان حنثه في حال الحاجة أو الغنية، وإن كانت يمينه بالحج أو بالصدقة أو بالله وما أشبه ذلك؛ فيعجبني أن يتوخى ما فيه الصلاح له وللمسلمين، فإن كان في حنثه صلاح حنث في يمينه وكفرها، وتوسع بما يسعه، وتاب إلى الله من عقد يمينه التي لبس له عقدها، وإن كان مستغنيا عن ذلك، قام على يمينه، ولعل يخرج في بعض القول: إنه لا حنث عليه إذا كان في دخوله في هذا المال صلاح لأهل الإسلام، وكان هو من أئمة المسلمين والقوام بالعدل، الذين لا غنية لهم عن هذا المال، ولا قوام لأمر المسلمين إلا بهم ومنهم.

ولو قال قائل: إن الامتناع عن المنافع بمال الله، وترك ذلك بنذر أو غيره من معصية الله، مع ما أباح الله لعباده في محكم كتابه؛ لم يبعد من القول، /42/ وإنه لصواب، وإنه لقول حسن، ولا كفارة عليه إن حنث في نذره؛ لقول الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:87]، وهذا

١٤٬٣٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.