الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٨وحنث بعد أن بلغ، فهذا فيه اختلاف؛ منهم من رأى عليه الكفارة. ومنهم من لم ير عليه الكفارة.
ومن حلف وهو عبد، وحنث وهو عبد؛ فلا شيء عليه. وإن حلف وهو مشرك وحنث وهو مشرك؛ فلا حنث، وإن حنث بعد الإسلام والعتق.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إن العبد إذا حنث وهو عبد؛ لزمه الحنث، وليس له أن يكفر إلا برأي سيده بالإطعام، فإن صام برأي سيده أو أطعم؛ جاز عنه ذلك، وإن لم يكفر حتى عتق؛ كان عليه الكفارة، ويؤمر سيده أن لا يمنعه الكفارة، ويأذن له بذلك حتى يصوم أو يطعم، فإن صام ولم يضر ذلك بضيعة سيده؛ أجزاه ذلك، ولا إثم عليه؛ لأن ذلك لازم له أن يفعله. وأما المشرك إذا حلف وهو مشرك /44/ وحنث وهو مشرك؛ فلا شيء عليه، وإن حلف (خ: حنث) وهو مسلم؛ فعلى قول من يقول في الصبي: إنه تلزمه الحنث، يلزمه هذا الحنث. وعلى قول من يقول: لا يلزم الصبي الحنث، لا يلزم هذا الحنث، وهذا أوجب أن يلزمه الحنث؛ لأن هذا قد كان مخاطبا بذلك، إلا أنه لم يكن يدين به، والصبي لم يكن مخاطبا في ذلك بحال من الأحوال، ولا كان تركه لذلك ضلالا.
مسألة: وعمن حلف بالصدقة والعتق وغير ذلك وهو مشرك، فلم يحنث حتى أسلم، قلت: أيحنث من بعد إسلامه؟ قال: إن كان يحرّم على نفسه ما حلف عليه؛ فعليه الحنث، وإن كان لا يحرم على نفسه؛ فلا حنث عليه.
ومن غيره: قال: قد اختلف في ذلك؛ فقال من قال: عليه الحنث على كل حال. وقال من قال: لا حنث عليه، وهذا القول الثالث الذي يذكر التحريم، وهو قول حسن.