الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٠٠بعضهم قال: إنّ القديم أعمّ لصدقه على صفات الواجب والاستحالة في تعدّد الصفات القديمة؛ وإنّما المستحيل تعدّد الذوات القديمة.
وفي كلام بعض المتأخرين كالإمام حميد الدين الضريري: ومن بنفسه تصريح بأنّ واجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته، وقد استدلّوا أنّ كلّ ما هو قديم فهو واجب لذاته، بأنّه لو لم يكن واجبًا لذاته؛ لكان جائز العدم في نفسه؛ فيحتاج وجوده إلى مخصّص؛ فيكون محدثًا؛ إذ لا بقي بالمحدث إلا ما يتعلّق وجوده بإيجاد شيء آخر، ثمّ اعترضوا بأنّ الصفات لو كانت واجبةً لكانت باقيةً، والبقاء معني؛ فيلزم قيام المعني، فأجابوا بأنّ /69/ كلّ صفة هي باقية ببقاء هو نفس تلك الصفة، وهذا الكلام في غاية الصعوبة؛ فإنّ القول بتعدّد الواجب لذاته منافٍ للتوحيد، والقول بإمكان الصفات ينافي قولهم بأنّ كلّ ممكن حادث.
فإن زعموا أنّها قديمة بالزمان؛ بمعنى: عدم المسبوقية بالعدم، وهذا لا ينافي الحدوث الذاتي؛ بمعنى: الاحتياج إلى ذات الواجب؛ فهو قول بما ذهب إليه الفلاسفة من أقسام كلّ من القدم والحدوث؛ أي: الذاتي والزماني؛ وفيه رفض كثير من القواعد، وسيأتي لهذا زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى.
ومن الحاشية: لأنّ القول بأنّ صفات الله تعالى ممكنة قديمة بالزمان، حادثة بالذات؛ يستلزم أن يقال: العناصر كذلك؛ لأنّها ممكنة أيضًا فهذا من رفض القواعد، وكذا في غيره ممّا يقولون بقدمه. انتهى.
وقوله "الحيّ، القادر، السميع، العليم، البصير، الشائي، المريد": لأنّ بديهة العقل جازمة بأنّ محدث العالم على هذا النمط البديع، والنظام المحكم مع ما يشتمل عليه من الأفعال المتقنة، والنقوش المستحسنة؛ لا يكون بدون هذه