الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٥٥الباب العاشر في جواز اليمين للحالف واليمين على المعصية
ومن كتاب بيان الشرع: وسئل عن رجل حلف لا يصل (وفي خ: لا يصل رحمه) أو يفعل معصية، ما يلزمه؟ قال: معي أنه قيل: يحنث من حينه ولا يقع بالمعصية، ويفعل ما عليه من الملازم الذي حلف عليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف يمينا على شيء فرأى ما هو أفضل؛ فليكفر يمينه وليفعل (وفي خ: وليأت) الذي هو أفضل»(1)، فمن هاهنا قيل: إنه يحنث. وقال من قال: لا يحنث حتى يفعل.
مسألة عن محمد بن جعفر: فيمن حلف ليفطرن رمضان كله، /52/ أو يوما منه، أو هذا اليوم وهو من رمضان أو ليطأن امرأته فيه أو ليقتلن فيه فلانا أو نحو هذا؟ قال: إن فعل هذا؛ لم يحنث، وإن لم يفعله حنث، والذي يؤمر به أن يكفر ولا يفعل، ولا ينوي أن يفعل ذلك؛ فيكون من الآثمين، إلا أن يسافر في رمضان، ويجوز له الإفطار، ويقتل من يجوز له قتله بواجب الشرع له.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقال الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة:224]، فعز الله وجل فلا يحلفن أحد باسمه كذبا ولا لاعبا. وقيل: إن تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾، أي: من حلف على شيء مما له في فعله لثواب عند الله؛ فليحنث وليتقرب إلى الله بفعل
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 656؛ ومسلم، كتاب الأيمان، رقم: 1650؛ والنسائي، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 3781.