الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٠١الصفات؛ على أنّ أضدادها نقائص؛ يجب تنزيه الله تعالى عنها، وأيضًا قد ورد الشرع بها، وبعضها ممّا لا يتوقّف ثبوت الشرع عليها؛ فيصحّ التمسّك بالشرع فيها كالتوحيد؛ بخلاف وجود الصانع، وكلامه، ونحو ذلك؛ ممّا يتوقف ثبوت الشرع عليه.
قال الشيخ النسفي: ليس بعرض، ولا جسم، ولا جوهر، ولا مصوّر، ولا محدود، ولا معدود، ولا متبعّض، ولا متجزّأ، ولا متركّب، ولا متناه، ولا يوصف بالماهيّة، ولا بالكيفيّة، ولا يتمكّن في مكان، ولا يجري عليه زمان، ولا يشبهه شيء، ولا يخرج على علمه وقدرته شيء، وله صفات قائمة بذاته؛ وهي: لا هي هو، ولا هي غيره؛ وهي: العلم، والقدرة، والحياة، والسمع، والبصر، والإرادة، والمشيئة، والعقل، والتخليق، والترزيق.
والكلام من الشرح: قوله "ليس بعرض": لأنّ العرض لا يقوم بذاته؛ بل يفتقر إلى محلّ يقومه؛ فيكون ممكنًا؛ ولأنّه يمتنع بقاؤه؛ وإلا لكان البقاء معنى قائمًا به قيام المعني بالمعنى وهو /70/ مجال.
قوله "ولا جسم": لأنّ الجسم متركّب ومتحيّز؛ وذلك أمارات الحدوث.
قوله "ولا جوهر": أمّا عندنا لأنّ الجوهر اسم للجزء الذي لا يتجزّأ وهو متحيّز، وجزء من الجسم، والله تعالى منزّه عن ذلك.
وأمّا عند الفلاسفة؛ فلأنّهم وإن جعلوه اسمًا للموجود لا في موضوع؛ مجرّدًا كان أو متحيّزًا؛ لكنّهم جعلوه من أقسام الممكن؛ وأرادوا به الماهيّة الممكنة التي إذا وجدت كانت لا في موضوع؛ وإنّما يمتنع إطلاقهما على الصانع من جهة عدم ورود الشرع بذلك ما تبادر الفهم إلى المتركّب والمتحيّز، وذهاب المجسّمة والنصارى إلى إطلاق الجسم والجوهر عليه بالمعنى الذي يجب تنزيه الله تعالى عنه.