الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٠٣والدليل على عدم التحيّز؛ فإنّه لو تحيّز إمّا في الأزل فيلزم قدم الحيّز أو لا؛ فيكون محلا للحوادث.
قوله "ولا يجري عليه زمان": لأنّ الزمان عندنا عبارة عن متحدّد، وبقدرته متحدّدا، وعند الفلاسفة هو مقدار الحركة، والله تعالى منزّه عن ذلك.
واعلم أنّ ما ذكره في التنزيهات بعضها يغني عن البعض؛ إلا أنّه حاول التفصيل والتوضيح في ذلك قضاءً لحقّ الواجب في التنزيه، وردًّا على المشبّهة والمجسّمة، وسائر فرق الضلال؛ ما بلغ وجه، فلم يبال بتكرير الألفاظ المترادفة، والتصريح بما علم بطريق الالتزام.
ثمّ اعلم أنّ مبنى التنزيه عمّا ذكرت على أنّها تنافي وجوب الوجود لما فيها من شائبة الحدوث، والإمكان على ما أشرنا إليه؛ لا على ما ذهب إليه المشايخ؛ من أنّ معنى العرض بحسب اللغة: ما يمتنع بقاؤه، ومنع الجوهر ما يتركّب عنه غيره، ومعنى ما يتركّب هو عن غيره.
قوله "ولا يشبهه شيء"؛ أي: لا يماثله شيء، أمّا إذا أريد بالمماثلة: الاتحاد في الحقيقة؛ فظاهر، وأمّا إذا أريد بها كون الشيئين؛ بحيث يسدّ أحدهما مسدّ الآخر؛ أي: يصلح كلّ واحد منهما ما يصلح له الآخر؛ فلأنّ شيئًا من الموجودات لا يسدّ مسدّه في شيء من الأوصاف؛ فإنّ أوصافه من العلم والقدرة، وغير ذلك أجلُّ وأعلى ممّا في المخلوقات؛ بحيث لا مناسبة بينهما.
قوله "ولا يخرج عن علمه وقدرته شيء": لأنّ الجهل بالبعض، والعجز عن البعض نقص وافتقار إلى مخصّص؛ قال تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:29]، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة:120]، لا كما يرى الفلاسفة من أنّه لا يعلم الجزئيّات، ولا يقدر على أكثر من واحد. ولا كما