الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٠٤زعمت الدهريّة على أنّه لا يعلم ذاته. /72/ والنظّام؛ وهو من قدماء المعتزلة: إنّه لا يقدر على خلق الجهل والقبيح. والبلخي؛ وهو المعرّف بالكعبي: إنّه لا يقدر على مثل مقدور العبد. وعامّة المعتزلة؛ كالجبائي: إنّه لا يقدر على نفس مقدور العبد.
قوله "وله صفات" لما ثبت أنّه حيّ، عليم، قدير، سميع، بصير، مريد، متكلّم، إلى غير ذلك.
ومعلوم أنّ كلا من ذلك يدلّ على معنى زائد على مفهوم الواجب، وليس الكلّ ألفاظًا مترادفةً؛ فثبتت له صفة العلم، والقدرة، والحياة وغير ذلك؛ لا كما تزعم المعتزلة: إنّه عالم لا علم له، وقادر لا قدرة له، إلى غير ذلك. فإنّه محال ظاهر؛ بمنزلة قولنا: أسود لا سواد له.
قال المؤلف ناصر بن أبي نبهان: ليس كذلك قول المعتزلة؛ بل وجدت في بعض عقائد أهل المذاهب الأربعة: إنّ المعتزلة ذهبت أنّ الله كان -قبل أن يخلق شيئًا- سميعًا بسمع لا يسمع به شيئًا، بصيرًا ببصر لا يبصر به شيئًا. فردّ عليه البلكفي: إنّه إذا كان كذلك؛ كان غير بصير، ولا سميع؛ بل لم يزل الله سميعًا بسمعٍ يسمع به، بصيرًا ببصرٍ يبصر به.
ومعي؛ أنّ بقولهم "سميع بسمع، وبصير ببصر"؛ قد أضلّوا جميعًا ضلالا مبينًا؛ إذ لا يجوز أن يوصف الله تعالى سميع بسمع، ولا بصير ببصر، ولا قدير بقدرة، ولا عليم بعلم، ولا حيّ بحياة، هو لم يزل حيًّا بها؛ لأنّه يكون بذلك هي صفات قديمة حالة؛ فذاته يستعين بها؛ فكان بها كذلك؛ فهي غيره وهو غيرها، ولا يوصف الله تعالى أنّ ذاته تعالى هي صفاته، ولا أنّ صفاته هي غير ذاته، ولا أنّها قائمة بذاته؛ بمعنى: حالة في ذاته؛ فيكون هو محلا للصفات؛ لأنّه يكون لذلك