الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٠٥متعدّدًا وقدماء كثيرين، مجموعهم هو الله تعالى. فكلّ ذلك لا يجوز في صفات الله - عز وجل -؛ وإنّما الواجب في وصفه أن يقال: إنّه هو ذاته، وإنّ ذاته هو لا غيرها، وإنّه سميع، عليم، بصير، حيّ، مريد، متكلّم.
ومعنى المعتزليّ: إنّه "سميع لا يسمع مخلوقاته"؛ لأنّه لم يخلق، "بصير لا يبصر شيئًا /73/ من مخلوقاته"؛ لأنّه ليس هنالك مخلوق فيسمعه، وهذا إذا قيس على سمع وبصر المخلوقين؛ فهو كذلك؛ ولكن تعالى الله أن يقاس، أو أن يشبه خلقه، فإنّ سمع الله وبصره معناهما يتقاربان ويقاربان معنى العلم، وإذا كان كذلك؛ فالله لم يزل عالمًا بما سيخلقه، وغير حادث علمه في ذلك عليه؛ فإنّه منزّه عن الحوادث والتغييرات، ولا فرق في علمه بالمخلوقات قبل أن يخلقها وبعد أن خلقها؛ فالله بكلّ شيء عليم، فاعرف ذلك.
(رجع إلى شرحه): وليس النزاع في العلم والقدرة التي هي من جملة الكيفيّات، لما صرّح به مشايخنا من أنّ الله تعالى حيّ وله حياة أزليّة، ليس بعرض ولا مستحيل البقاء.
قال المؤلف ناصر: يعني: إنّه ليس النزاع في الصفات المعبّر عنها بالكيفيّات، فإنّها مع الجميع أنّها لا يجوز في وصف الله، وإنّما النزاع في الصفات المنزّهة عن الكيفيّات كما ذكره.
(رجع إلى شرحه): والله تعالى عالم بكلّ شيء، وله علم أزلي ليس بعرض ولا مستحيل البقاء، ولا ضروري ولا مكتسب، وكذا في سائر الصفات.
قال المؤلف ناصر: يعني أنّ هذا المعنى لا اختلاف فيه، ولا خلاف فيه بين المعتزلة وغيرهم، وبين أهل المذاهب الأربعة؛ وإنّما النزاع فيما سنذكره.