الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٠٦(رجع إلى شرحه): في أنّه كما للعالم منّا علم هو عرض قائم به، زائد عليه حادث؛ فهل للصانع العليم علم هو صفة أزليّة قائمة به، زائد عليه، وكذا جميع صفاته؟ فأنكره الفلاسفة والمعتزلة، وزعموا أنّ صفاته هي غير ذاته؛ يعني: أنّ ذاته تسمّى باعتبار التعلّق بالمعلومات عالمًا، وبالقدرة قادرًا إلى غير ذلك؛ فلا تلزم تكثر في الذات، ولا يعدّد في القدماء والواجبات، والجواب ما سبق من أنّ المستحيل تعدّد الذوات القديمة؛ وهو غير لازم ويلزمكم كون العلم مثلا: قدرة وحياة، وغير ذلك، وكون الواجب غير قائم بذاته، وغير من المحالات.
قال المؤلف ناصر: لا يجوز أن يوصف /74/ الله تعالى أنّه هو صفاته، ولا أنّ ذاته غيرها، ولا أنّه هو غير صفاته، وصفاته غير ذاته؛ فيكون كالخلق، ولا أنّها صفات قائمة بذاته؛ بل الله ذات، ومن وصف ذاته أنّه حيّ، بصير، سميع، عليم، قدير، مريد، متكلّم، إلى غير ذلك من صفاته، وليس للمرء أن يتعمّق في التوحيد إلى ما لا يحيط به فهمه، فاعرف ذلك.
قوله "أزلية": لا كما تزعم الكرامية من أنّ له صفات لكنّها حادثة؛ لاستحالة قيام الحوادث بذاته.
قوله "قائمة بذاته": ضرورة؛ لأنّه لا معنى لصفة الشيء إلا ما يقوم به؛ لا كما تزعم المعتزلة؛ من أنّه متكلّم بكلام هو قائم بغيره؛ لكنّ مرادهم نفي كون الكلام صفة له؛ لا إثبات كونه صفة غير قائمة بذاته، ولما تمسكت أنّ في إثبات الصفات إبطال التوحيد؛ لما أنّها موجودات قديمة، مغايرة لذات الله؛ فيلزم قدم غير الله تعالى، وتعدّد القدماء؛ بل تقدر الواجب لذاته على ما وقعت الإشارة إليه في كلام المتقدّمين، والتصريح به في كلام المتأخّرين؛ من أنّ واجب الوجود