قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 34

الجزء ٣٤ · صفحة ١١٨

مسألة: ومن حلف عن فعل من أفعال اللسان كالبيع والشراء والهبة والرهن والنكاح، فأمر من فعله؛ فهو حانث، وإن حلف على ما ذكرنا أن يفعله، فأمر من يفعله؛ فلا يبر في يمينه. وأما إن حلف على فعل شيء مما تفعله الجوارح غير اللسان، كالحرث والحصاد والبناء والحفر وما أشبه ذلك، فأمر من يفعله؛ لم يحنث. وأما إن حلف لم يفعل ما ذكرنا، فأمر من يفعله من؛ لم يبر من يمينه حتى يفعله بنفسه.

مسألة: ومن حلف لا يفعل كذا، ففعله غيره بغير أمر منه، ورضي بفعل من فعله، وأتمه بلفظ منه أو في قلبه بغير لفظ، وكان ذلك لا يتم إن لو لم يتمه، أيحنث /121/ أم لا؟

الجواب: في مثل هذا يجري الاختلاف، والله أعلم.

مسألة: ومن حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا، ففيه اختلاف.

وفي موضع آخر: ففيه ثلاثة أقاويل: منهم من قال: يحنث حين يصل الكتاب إليه ويقرأ عليه. ومنهم من قال: يحنث حين كتب. ومنهم من قال: لا يحنث ولو كتب؛ لأن الكتاب معه ليس بكلام، وهذا قول أبي المؤثر ?.

(رجع) ومن قال: لا يحنث، يحتج لو أنه كتب كتابا بإقرار منه على نفسه لرجل بألف درهم، ولم يلفظ بلسانه وشهدت البينة أنهم رأوا كتبه؛ لم يحكم عليه به حتى يلفظ بلسانه، وإن الكتابة صنعة، والله أعلم.

ومن غيره: وفي الطلاق إذا كتب الرجل طلاق زوجته؛ فقيل: تطلق حين كتب. وقيل: إذا قرأه. وقيل: إذا قرئ عليها، إلا أن يكتب إليها: إذا وصلك كتابي هذا فأنت طالق؛ فلا تطلق إذا وصلها ذلك الكتاب، هكذا وجدت، والله أعلم، فينظر في ذلك.

١٤٬٤٠٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.