قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٠٧

هو الله تعالى وصفاته قد كفرت النصارى بإثبات ثلاثة من القدماء؛ فما بال الثمانية والأكثر!

فأشار الشيخ بالجواب بقوله: وهي لا هو، ولا هو غيرها؛ يعني أنّ الصفات ليست هي غير الذات، ولا غير الذات؛ فلا يلزم قدم الغير، ولا تكثر القدماء. والنصارى وإن لم يصرّحوا بالقدماء المغايرة؛ لكن لزمهم ذلك؛ لأنّهم أثبتوا الأقانيم(1) الثلاثة التي هي: الوجود، والعلم، والحياة، وسمّوها الأب والابن وروح القدس، وزعموا أنّ أقنوم العلم قد انتقل إلى عيسى - عليه السلام -؛ فجوّزوا الانفكاك والانتقال؛ فكانت ذوات متغايرة، فمعنى من قال: الواجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته؛ يعني: إنّها واجبة لذات الواجب.

وأمّا في نفسها فهي ممكنة؛ ولا استحالة في قدم الممكن إذا كان قائمًا بذات القديم، واجبًا له غير منفصل عنه، فليس كلّ قديم إلهًا؛ حتّى يلزم من وجود القدماء وجود الآلهة؛ لكن ينبغي أن يقال: الله تعالى قديم بصفاته.

ومن الحاشية: ويجوز أن تكون لله صفات وأسماء لا نعرفها تفصيلا، خلافًا للمعتزلة. ولا يقال: صفاته محلّ ذاته، أو ذاته محلّ صفات، أو صفاته معه، أو فيه، أو مجاورة له، أو مباينة عنه، ويقال: صفات قائمة بذاته. /75/

قال المؤلّف ناصر بن أبي نبهان: أمّا قوله إنّه يقال: أي؛ يجوز، والمعنى أنّه يجوز؛ أي: كذلك حقيقة صفات الله أنّها قائمة بذاته؛ فإن كان المراد بحقيقه معنى القائم؛ فالقائم بالشيء الحال فيه الثابت في القيام، فهذا ممّا يخالف التوحيد،

(1) كلمة: أقنوم؛ تعني خاصية ذاتية في الله تقوم عليها الذات الإلهية وبدونها ينعدم قيامها. موقع الموسوعة الكاثوليكية

١٬٤٤٢ / ٣٦٬٧٥٥