الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٠٨ويلزم أن تكون الصفات هي غير الذات كما هي في المخلوقين، تعالى الله عن ذلك.
ومن معنى القيام بالشيء الحال الملازم للشيء، والملازِم للشيء (بكسر الزاي) غير الملازَم (بفتح)، وتعالى الله عن ذلك. وإنّما الحقّ أنّ صفات الله تعالى ليست هي غير الذات؛ بل الذات شيء، ولا بدّ لها من وصف، وصفاتها هي صفات الذات القديمة، وليس الصفات هي شيء زائد على الذات في حقّ الله كما في ذوات المخلوقين، هي شيء زائد على الذات؛ بل كلّ ذلك باطل في وصف ذات الله تعالى؛ ولو أنّهم جعلوا صفات الله تعالى على معنى أنّ ذاته موجودة وقديمة، وباقية؛ لفهموا [ما في](1) صفاته أنّها على هذا المعنى؛ فلا يوجب تعدّد صفاته بتعدّد القدماء؛ لأنّها صفات للذات القديمة، ولا يقال: إنّ صفات الله تعالى هي الله، ولا إنّها غيره؛ لأنّ قولك: إنّ ذات الله واجبة الوجود؛ فهذه الصفة راجعة إلى الذات أنّها حقّ، فكذلك صفة ذاته أنّها عليمة؛ فليس المراد بالعلم في صفته أنّ العلم هو صفة قائمة بذاتها في معناها، ويكون الله موصوفًا بالعلم لعلمه للأشياء بذلك العلم القائم بذاته، تعالى عن ذلك؛ بل ذاته عليمة؛ فصفة ذاته أنّها عليمة راجعة إلى صفة الذات.
وإذا رجعت الصفة إلى صفة الذات رجعت إلى الذات، ولم تكن صفة زائدة على الذات، كما أصّلوه في قواعد توحيدهم لله تعالى؛ إذ لو كان معنى زائد على الذات؛ لكان غير الذات لا محالة؛ لأنّ الزائد على الشيء هو غير الشيء، كما
(1) هذا في ق. وفي الأصل: باقي.