قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٠٩

هو في المخلوقين، والله تعالى لا يشبه خلقه في شيء، ولا يشبهه خلقه في شيء؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11].

والصحيح في صفات الله تعالى ما نقلناه أنّه من الحاشية، والصحيح ما قاله صاحب تفسير هذه العقيدة؛ أن يقال: الله قديم بصفاته، والمعنى الذي أورده في إيضاح التوحيد؛ /76/ هو المعنى الذي أردناه لا خلاف؛ وإنّما الخلاف بيننا وبينه وبينهم جميعًا؛ أنّه لا يصحّ أن يقال: إنّ صفاته تعالى قائمة بذاته؛ بل الحقّ أن يقال: إنّ صفات الله تعالى هي صفات ذاته؛ لا هي فيه، ولا هو فيها، والقائم بالشيء هو القائم فيه.

وإن كان "الباء" يستعمل في معاني غير ما تستعمل كلمة "في"؛ ولكنّها في هذا المعنى يتوافق معناهما واستعمالهما، والخلاف بيننا وبينهم أنّه لا يجوز أن تكون صفات ذات الله هي معنى زائدا على الذات؛ فإذا ثبتت أنّها معنى زائد على الذات؛ بطل ما أصّلوه في قواعدهم، وفسّروه في شروحاتهم، وخالفوا حقيقة اعتقاداتهم، ولكن لا يهلك المرء باعتقاده حقيقة التوحيد مع غلطه في اللفظ؛ لا اعتقاده أنّ صفات الله لذاته هي معنى زائد على الذات؛ فهذا ممّا لا يجوز في توحيد الله، ولا يعذر المرء بجهله بذلك مع اعتقاده كذلك؛ لما أوضحناه أنّ الزائد على الشيء هو غير الشيء، وهذا هو الحقّ معنا.

وإن أتيت من كلامهم، ولم أردّ عليهم في كلّ موضع؛ فهذا ردّ جامع لجميع ما خالفونا فيه في هذا المعنى، فاعرف ذلك.

(رجع إلى شرحه): بل ينبغي أن يقال: الله تعالى قديم بصفاته، ولا يطلق القول بالقدماء لئلا يذهب الوهم إلى أنّ كلا منها قائم بذاته، موصوف بصفات

١٬٤٤٤ / ٣٦٬٧٥٥