قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١١٠

الألوهيّة، والصعوبة لهذا المقام؛ ذهبت المعتزلة والفلاسفة إلى نفي الصفات، والكراميّة إلى نفي قدمها، والأشاعرة إلى نفي غيريّتها وعينيّتها.

قال المؤلّف ناصر: ما ذكره هذا الشارح هاهنا هو الحقّ معنا، والمعنى من قوله: لئلا يذهب الوهم إلى أنّ كلا منها؛ أي: من الصفات قائم بذاته، فليس المراد "بالهاء" من ذاته هي ضمير راجع إلى الله تعالى؛ وإنّما هي ضمير راجع إلى الصفة، وإنّما ذكرها لقوله: كلّ منها، ولفظة "كلّ" هنا أراد بها: كلّ نوع من الصفات قائمًا بذاته، والمعنى القائم بذاته هنا؛ أي: هو شيء منفرد بنفسه؛ كالعلم في الإنسان، والسمع، والبصر، والعقل، والقوّة؛ فإنّ كلّ شيء من هذه الأشياء هو شيء قائم بذاته؛ أي: ذات هذا هو شيء معلوم، والإنسان ذاته؛ أي: عينه هو شيء قائم بذاته، وهذه القوى التي هي العلم والقوة، والسمع والبصر قائمة بذات الإنسان عرضيّة /75/ حادثة، وليس الله تعالى ذاته كذلك، ولا صفاته كذلك.

فإن قلت: أليس قولهم: إنّ صفات الله قائمة بذات الله، مثل قولك: إنّ العلم في الإنسان هو صفة قائمة بذاتها؛ أي: الصفة؟ قلنا: إنّ هذا يوهم أن تكون الذات غير الصفات، إذا قلنا: إنّ صفات الله قائمة بذاته؛ لأنّ ذات الله تعالى قائمة بذاتها؛ وهي موصوفة بصفاتها؛ ليست هي غير الذات، ولا الذات غير الصفات، ولا يعلم ذات الله إلا الله تعالى، فليس لنا أن نجاوز إلى ما لا يعلمه إلا هو؛ وإنّما علينا أن ننزّهه ممّا علمنا به، وتقوم علينا الحجّة من معرفتنا به.

وأمّا صفاتنا وصفات جميع المخلوقين فهي أعراض، وكلّ صفة منها هي قائمة بذاتها، وليس المراد قيامها بذواتها؛ أي: يمكن وجودها في غير محلّ؛ بل لا بدّ من

١٬٤٤٥ / ٣٦٬٧٥٥