الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ١٧٠الباب الرابع والثلاثون في أيمان السلاطين الجبابرة
ومن كتاب بيان الشرع: وإذا اتهم السلطان رجلا أن عنده مالا لرجل أو يعلم بمال، فحلفه السلطان ما عنده له مال، أو أنه لا يعلم بماله فحلف، فإن حلفه السلطان فحلف أن ما عنده له مال، أو أنه لا يعلم له بمال، وكان الرجل عنده له مال أو يعلم له بمال، فإذا كان السلطان يخاف منه الظلم والغصب لذلك المال؛ فلا حنث عليه، وإن حلف برأي نفسه من غير أن يحلفه؛ فهو حانث في يمينه، إلا أن ينوي في (خ: مع) يمينه ما لم يعلم أين هو تلك الساعة، وكان لا يعلم تلك الساعة أين هو ولا حنث عليه، وإنما كان إنما حلف مخافة الضرب أو القتل؛ فلا حنث عليه.
قلت: فإن كان يعلم من السلطان أنه متى صح معه مال لذلك الرجل عنده أحد من الناس أخذه ولم يدعه، وقد فعل السلطان ذلك بما ظهر له من مال ذلك الرجل؛ فعلى ما وصفت: فقد مضى الجواب أنه ليس لهذا الرجل أن يحلف، إلا أن يكلفه السلطان اليمين، فإن كلفه اليمين السلطان وخاف منه؛ فلا حنث /172/ عليه.
مسألة: وعن رجل دخل بلده خارصٌ، فدخل قطعة لذلك الرجل يخرصها وفيها بر، وقد كانت فيها ذرة قبل البر، فقال الخارص: "هذه كانت ذرة"؛ قال: لا، قال: بلى، قال: "فاحلف"؛ قال: "لا أحلف"، قال: "إن لم تحلف خرصتها ذرة"، فحلفه بالله وثلاثين حجة، فحلف الرجل، ما ترى عليه؟ فإن كان حلف مخافة أن يظلمه أو يتعدى عليه، يأخذ شيئا من ماله؛ فأحسب أن المسلمين اختلفوا في هذا، والذي أقول: إنه لا حنث عليه، ولا يمين لهم (خ: الظلمة)، إلا