الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ١٧٢مسألة: ومما عرض على أبي عبد الله: سئل عن رجل يستحلفه السلطان ليدله على رجل أو على مال، فحلف بالله ما له به علم، وهو يعلم مكانه؟ قال: فليحلف وليكفر، ولا بدل على مال امرئ مسلم ولا على كافر، ولا على ماله ضررا. وقال أبو عبد الله: لو أن سلطانا قال لرجل: "طلق امرأتك" أو "أعتق عبدك وإلا قتلتك"، وشهر عليه من السلاح شيئا؛ فله أن يفعله ولا يطلق امرأته ولا يعتق عبده، وإنما يجوز ذلك في الكلام ولا يجوز في الأفعال، ولو قيل له: "قم(1)، ازن بهذه المرأة وإلا قتلتك"، وشهر عليه /174/ السلاح؛ فإنه لا يزني ولو قتله، كانت المرأة راضية أو كارهة.
وكذلك لو قال له: "قم اشرب في شهر رمضان"؛ فلا يشرب في شهر رمضان ولو قتله.
وسئل أبو عبد الله عن رجل حلفه السلطان على فعل فعله، فحلف بالطلاق ما فعله، وقد كان فعل، ثم أنكر؟ قال: إذا صح بشاهدي عدل أنه فعل؛ فإني أراه لازما له، ويقع الطلاق على امرأته، إلا أن يكون يخاف على نفسه خوفا يسعه التقية من قتل أو ضرب، فأعطاه ذلك، وقد رأى من لم يحلف فأصابه ذلك، أو رأى إنسانا في نفسه من حبس أو ضرب أو قيد؛ فإنه يكون عند ذلك معذورا ولا يلزمه طلاق، وإن أقر أنه حلف من بعد (خ: قبل) أن حلف؛ فقد حنث وطلقت امرأته، وإن قال: إن فعل من قبل (ع: من بعد) أن حلف؛
(1) في النسختين: أقم.