الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١١٢قوله "والسمع صفة تتعلّق بالمسموعات، والبصر يتعلّق بالمبصرات؛ فيدرك إدراكًا تامًّا لا على سبيل التخييل والتوهّم، ولا على طريق تأثير حاسّة، ووصول هواء، ولا يلزم من قِدمها قِدم المسموعات والمبصرات، كما لا يلزم من قدم العلم والقدرة قدم المعلومات والمقدورات؛ لأنّها صفات قديمة؛ أي: السمع، والبصر، والعلم والحياة، والقدرة صفات قديمة تحدث لها تعلّقات".
قال المؤلّف: لا يجوز في توحيد الله أن يقال في صفات الله: إنّها تحدث لها تعلّقات بالحوادث؛ وإن كانت الحوادث حادثة بإيجاد الله تعالى فإنّ علمه بإيجادها غير حادث؛ فلا يحدث له شيء، تعالى الله عن ذلك.
(رجع إلى شرحه): قوله: والإرادة والمشيئة؛ وهما عبارتان عن صفة في الحيّ توجب تخصيص أحد المقدورين في أحد الآفات بالوقوع مع استواء نسبة القدرة على الكلّ، وكون تعلّق تابعًا للوقوع.
قال المؤلف ناصر بن أبي نبهان: لا يجوز في توحيد الله أن يقال: عبارة عن صفة الحيّ؛ لأنّ "في" توهم معناها غالبًا للظرف، وليس ذات الله تعالى محلا لشيء من صفاته، وإنّما يجوز أن يقال: عبارة عن صفة للحيّ، وليس المعنى باللام "لام تمليك"؛ بل لام تؤدّي إلى أنّ ذاته صفتها كذلك.
(رجع إلى شرحه): وهما ذكر تنبيه على الردّ على من زعم أنّ المشيئة قديمة، والإرادة حادثة قائمة بذات الله تعالى، وعلى الردّ على من زعم أنّ إرادة الله تعالى فعله أنّه ليس بمكره ولا مغلوب، ومعنى إرادته فعل غيره أنّه أمر به كيف، وقد أمر كلّ مكلّف بالإيمان، وسائر الواجبات، ولو شاء لوقع قوله والفعل والتخليق، وهما عبارتان عن صفة أزليّة تسمّى التكوين، وسيجيء تحقيقه، وعدل عن لفظ الخلق ليسوغ استعماله في المخلوق.
قوله: "والترزيق هو تكوين /77/ مخصوص صرّح به إشارة إلى أنّه مثل التخليق والتصوير، والإحياء والإماتة، وغير ذلك ممّا أسند إلى الله تعالى، كلّ