الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ١٨٨قلت: فيجوز له إذا أراد أن يحنث أن يطعم الذي حلف عنه، من حيث لا يعلم الذي حلف عنه، فإذا أكل فقد حنث؟ قال: نعم.
قلت: وكذلك إن أعلمه عدلان أنه قد أكل، أيحنث؟ قال: نعم.
قلت: أعلمه ثقة من رجل أو امرأة أنه قد أكل، أيحنث ويبر في يمينه إن رجع إليه ماله؟ /193/ قال: نعم. قلت: كيف يطعمه حتى يحنث، إذا كان قد زال ماله كله؟ قال: أما إن قدر الله شيئا بعد إزالة ماله، فيطعمه منه؛ فإنه إذا فعل ذلك حنث، وأما أن يمسك من ماله بقدر ما يطعمه؛ فيحنث ويزيل الباقي.
قلت: فإن أعطيت أنا الغائب شيئا من مالي وهو غائب، وأطعمته الذي حلف عنه، يبرّ في اليمين في ذلك؟ قال: لا، حتى يحرز العطية.
قال(1) الحواري بن محمد بن الأزهر: قلت لأبي علي موسى بن موسى: فإن أراد أن يزيل ماله فأزاله، ثم حنث، أيبر في يمينه ويبر في ذلك، وإنما أراد حيلة لحنثه؟ قال: إذا كانت شهادة قوية؛ فذلك جائز، وقد بر إذا حنث.
قلت: ولو عاد إليه المال بعد أن حنث؟ قال: نعم، ولا شيء عليه فيه.
قال الحواري بن محمد بن الأزهر: قلت لأبي جابر محمد بن جعفر: قلت: فإن "حلف لا يأكل من ماله حبة"؛ قال: إن عنى حبة بعينها فحتى يأكلها، وإن أراد بقوله "حبة" شيئا من ماله، فذكر الحبة لقلتها؛ فإن أكل من ماله شيئا حنث.
قال غيره: يحنث بالحبة في التسمية إذا لم يكن له نية، وفي المعنى عندي ما أكل من ماله مثل الحبة فصاعدا، على قول من قال بالمعنى.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فإن.