الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ١٩٣ومعي أنه في بعض قولهم: يخرج يمين (خ: ثمنه)، والذي يرى أنه يخرج ثلثه يعتل لقوله، يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة: «إن رجلا استأذنه أن يتصدق بماله كله، قال: لا، قال: فبنصفه، قال: لا، قال: فبثلثه؛ فأجاز له ذلك»(1). فكأنه لما منع من الصدقة بأكثر من الصدقة؛ كانت منه الصدقة بأكثر من الثلث راجعة إلى الثلث من الصدقة، وما يشبه ذلك مثلما يروى في منع الوصية بأكثر من الثلث بالصدقة وجميع /199/ البر، فمنع ذلك الآخر الثلث، فلما أن تصدق هذا بماله معنى يلزمه ذلك، رد معه إلى ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصدقة بغير لزوم؛ لأنه لا يلزم في اليمين أكثر مما يسعه عند الرضى، وطيب النفس في معنى قوله، ولعل الذي يذهب إلى الخمس بقول أن الله تعالى قد رضي من الغنائم بالخمس، فلا يكون الصدقة بأكثر من الخمس؛ لأنه حق واجب، والذي قال بالعشر؛ فعندي أنه يذهب أن الله أوجب الزكاة فرضا، فثبتت في السنة أنها من العشر من الحبوب، مما سقت الأنهار وأشباهها، ولعله أوفر الزكاة على ما خرج من العشر، وقد يخرج منها أقل من ذلك. والذي يذهب إلى أنها كفارة يمين بقول الله تعالى، جعل كفارة الأيمان ما حده في كتابه: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة:89]، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وأما التلاوة فهو: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، ثم قال: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾، وقال: كل يمين لغير شيء معروف أنه ثابت اليمين به أو بكتاب الله
(1) أخرجه بمعناه مطولا كل من: الربيع، كتاب الإيمان والنذور، رقم: 680؛ والبخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1295؛ ومسلم، كتاب الوصية، رقم: 1628.