قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 34

الجزء ٣٤ · صفحة ١٩٤

أو بسنة أو إجماع؛ فاليمين راجعة إلى ما سمى الله حكم من الكتاب، لقوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ /200/ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾؛ فقال من قال: الأيمان كلها راجعة إلى هذه الكفارة لقول الله تعالى المؤكد؛ إذ قال فيه: ﴿كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾، فالأيمان معه كلها داخلة في هذه اللفظة، فإن كانت هذه يمينا؛ فهذه كفارتها، وإن أراد أن يتصدق بماله، فيفعل في ماله ما يشاء مما يسعه، والأصل فيها يخرج على معنى اليمين في الإرادة واللفظ؛ لأنه يقول: حلف بصدقة ماله.

قلت له: فالذي يقول: بعشره إذا كان كثيرا، أيكون له معروف من القيمة المعلومة، أما يقع عليه اسم الكثير مما يفضل به أهل البلد في ذلك فهو كثير، أم كيف ذلك عندك؟ قال: أحسب أنه إذا كان قيمته ألف درهم فما فوقه، فهو كثير، وإذا كان قيمته خمسمائة درهم فما دونه، فهو عنده قليل فيما أحسب، وأحسب أنه إذا كان قيمته سبعمائة، كان وسطا عنده أو نحو هذا.

قلت: فالذي يقول: كفارة يمين، وليس عليه أن يعشر ماله ولا بخمسه للفقراء، أتراه عدلا من الحق ويحسن العمل به على التوسع من المحتاج إليه، من المبتلى بذلك أم لا؟ قال: أما في اجتهاد النظر أن لو كانت الأقاويل كلها عن فقهاء أصحابنا، لما كانت يتقدم غير قوله أحد، /201/ ولا شيء من الأقاويل، ولا لأحد حجة أقوى من حجته في هذا كله، لثبوت كفارة اليمين المسماة داخل فيها جميع الأيمان؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة:89]، هذه يمين إن كانت غير يمين ولا حنث فيها، ويفعل في ماله ما يشاء، وإن وجب الحنث؛ فالحنث في اليمين داخل.

مسألة: وسئل عن رجل قال: "ماله صدقة على المساكين" بهذا اللفظ، ما يلزمه؟ قال: عندي أنه قد اختلف في ذلك؛ فقيل: إنه لا شيء عليه. وقال من

١٤٬٤٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.