الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٠٠ومن غيره: قال: نعم، قد قيل: لا يحكم على الغيب، فما كان من أمثال هذا مما فيه الحقوق لله، وذلك هو عليه أن يفعله. وأما من حلف بصدقة ماله على رجل بعينه، فإن كان غنيا؛ فقد قيل: لا يقع عليه الصدقة. وقال من قال: يكون للفقراء إذا حنث، وأما إذا كان فقيرا؛ فقد قيل أيضا: لا تكون صدقة لرجل بعينه؛ لأنه /207/ يتحول من حال الفقراء إلى الأغنياء. وقال من قال: يجوز له ذلك، وهو له. وقال من قال: يكون له أو للفقراء. وأما من جعل ماله صدقة للمساكين أو للفقراء أو لوجه الله من غير يمين؛ فقد قيل في ذلك: إنه ليس عليه شيء؛ لأن ذلك ليس بيمين، ولا صدقة لأحد قد قبضت، ويؤمر أن ينفد ما سمى من التقرب إلى الله، وإن تصدق بعشر ماله؛ فقد أحسن، وإن أراد بذلك اليمين في شيء قد حنث فيه؛ ففيه عشر ماله. وقال من قال: قيمة عشر ماله، إلا أنه قد جعل ماله صدقة وقد أتلفه، فنحب عليه ذلك من العشر. وقال من قال: إنه يجب عليه أن يتصدق بماله كله؛ لأنه قد جعله صدقة لوجه الله، ولا يأكل منه شيئا، إلا أن يكون على غضب أو غيظ؛ فلا يكون صدقة في غضب.
مسألة: وقيل: في رجل قال: "ما أعطيت فلانا من مالي فهو صدقة للمساكين"، أو "كل شيء أعطيته فلانا من مالي فهو صدقة للمساكين"؛ فقال من قال في هذا كله: إنه سواءـ، وكل شيء أعطى فلانا من ماله؛ فهو صدقة للمساكين، إذا كان ذلك دون ثلث ماله، وإن كان أكثر من ثلث ماله؛ رجع إلى عشر ما أعطى. وقال من قال: يجوز العطية، ويتصدق بقيمته. وقال من قال: يكون صدقة من مال المعطي /208/ بعينه، ولا يصح العطية، وكذلك