قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 34

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٠٥

أمره؛ وقع الحنث في أول مرة، فإذا أخذ بعد ذلك شيئا؛ فلا حنث عليه، وينظر إلى ما (خ: من) أخذ من ماله في أول مرة، فإن كان ثلث ماله أو دون ذلك؛ فهو صدقة كله كما حلف، وإن كان أكثر من ثلث ماله؛ رجع إلى العشر، وكان عليه صدقة عشر ما أخذ الرجل من ماله بغير أمره في أول مرة، وليس عليه أن يتصدق من صلب ماله لأجل ذلك (خ: بذلك)، ولكنه يأخذ من الذي أخذ منه، يتصدق به ويطلب إليه ذلك، فإن أبى أن يدفع إليه منه شيئا؛ لم يكن عليه شيء حتى يدفع إليه، وإن حضره الموت أوصى "أن لي على فلان كذا وكذا، يتصدق به على الفقراء، الخدم بكذا وكذا" على قدر ما يجب /213/ عليه، وما عليه يتصدق به على فقراء الخدم، فإن لم يجد منهم أحدا تصدق على سائر الفقراء.

وقلتم: أرأيت لو أن رجلا كان له على رجل مائة درهم، فقال: "هذه المائة التي لي على فلان صدقة على المساكين"، هل تكون هذه صدقة ثابتة؟ ولا يرى صدقة يثبت به بهذا، وله الرجعة فيها ما لم ينفذها، وهذا نوى معروفا وسمى، فإن مضى؛ فهو أحسن وهو أفضل، وإن رجع فيه؛ كان له ذلك ما لم يقبض منه. ولو أنه قال: "إن فعلت كذا وكذا، فالمائة الدرهم التي لي على فلان صدقة على المساكين"، ثم فعل ذلك الذي حلف عليه؛ لكان حانثا في تلك المائة، فإن كانت ثلث ماله أو دون ذلك؛ تصدق بها كلها إذا قبضها من الرجل، وإن منعه إياها لم (خ: يلزمه) يمنعه الغرم حتى يقبضها، وإن حضره الموت أوصى بها كما ذكرت لك في المسألة الأولى، وإن كان أكثر من ثلث ماله؛ تصدق بعشر المائة على الوجه الذي ذكرت لكم.

١٤٬٤٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.