قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١١٥

أطاعه؛ فلمّا كان من أسدى إليك يدًا؛ أي: نعمة مستحقا منك الإجابة وحسن الثناء، فالله تعالى أحقّ وأولى بجميع الفضائل والمنن والنعم، وأحق بالطاعة والشكر؛ فتكون له الأمثال الحسنى على عباده بالتعظيم والهيبة.

وكذلك كلّ من كان في القلب له جلالة؛ فلله أعلى الصفات، وأفضل الأسماء، وهذه الأمثال ليس فيها تشبيه؛ وإنّما هي عطف على طاعة الله - عز وجل -، واختبارًا به يستحقّ من خلقه ما لا يستحقّ خلق من خلق.

وأمّا قوله: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل:74]؛ فالمثل يضرب على وجهين: أحدهما: تشبيه الشيء بالشيء على جهة المدح، كقول القائل: "فلان كالأسد في شجاعته"، و"كالبحر في سخائه"، و"كالجبل في عظمه"، و"كالشمس في /79/ حسنه"؛ فهذا تشبيه الشيء؛ فلا تضربوا لله الأمثال، فيقال: ككذا وكذا. والثاني: تشبيه الشيء بالشيء على جهة الذم؛ كقوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف:176]، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ [الفرقان:44]، وقال: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ﴾ [الجمعة:5]، ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ [البقرة:264] الآية؛ فهذان المعنيان منفيّان عن الله.

مسألة: ومنه: في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11]؛ أي: ليس هو كشيء من الأشياء، والكاف زائدة؛ ومعناه ليس مثله شيء، قال المتنبي:

كفاتك ودخول الكاف منقصة … كالشمس قلت وهل للشمس أمثال

معناه: مثل فاتك، ومثل الشمس.

وقال الزجاجي: وهذه الكاف مؤكّدة، والمعنى: ليس مثله شيء؛ فهذه الآية محكمة غير متشابهة؛ نفى الله تعالى بها عن نفسه شبه الأشياء من جميع الوجوه،

١٬٤٥٠ / ٣٦٬٧٥٥