الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٢١٦قلت: فإن حضرته الوفاة وأراد أن يوصي بوصايا عليه، هل يجزيه أن يوصي، ويثبت له ذلك في ثلث بقية ماله؟ قال: معي أنه إذا كان لازما بالاتفاق؛ فهو عندي بمنزلة الحج والزكاة والحقوق اللازمة في معنى الاختلاف، على معنى قوله.
قلت: فإن قال: "إن فعلت كذا وكذا، فهذه العشرة الدراهم صدقة على الفقراء"، ثم حنث، هل يلزمه الحنث في العشرة الدراهم كلها؟ قال: عندي أنه إن كان تلك العشرة ثلث ماله أو أقل؛ لزمه الحنث فيها كلها، وكانت صدقة على معاني قول أصحابنا، ولا يبين لي في ذلك اختلاف في قول أصحابنا إذا تصدق بثلث ماله فهابطا، فإن أكثر من ثلث ماله؛ ففي بعض القول: إنه يلزمه عشر ذلك الشيء الذي حده. وفي بعض القول: إنه لا يلزمه عشر ماله كله، إن كان يبلغ ذلك وفيه شيء بعد. وأما الذي يقول: كل مالي صدقة بغير يمين؛ فمعي أنه إذا لم يرد بذلك /227/ الصدقة؛ فليس عليه شيء، فإن أراد شيئا فذلك إلى إرادته. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة من المنهج: واختلف فيمن يحلف بالصدقة، ويحنث فتحضره الوفاة قبل أن يخرج الصدقة من ماله؛ فقول: إنه يكون مع الوصايا من ثلث ماله، وعليه أن يوصي. وقول: يكون من جملة المال قبل الوصايا، والاختلاف كالاختلاف في الزكاة وحج الفريضة، وما أشبه ذلك من اللوازم.
(رجع) مسألة: ومن غيره من الأثر: ومن حلف بصدقة ماله ولم يسمه لأحد؛ فقال من قال: الصدقة معروف أهلها. وقال من قال: إذا حنث؛ فعليه كفارة يمين. وقال من قال: لا شيء عليه حتى يسميه للفقراء والمساكين، ثم يكون عشره للفقراء، وهذا الرأي أحب لي.
قال الشيخ صالح بن وضاح: الصدقة معروف أهلها وهم الفقراء.