الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١١٧على قياد قولكم- أن تجعلوا كلّ فاعل جسمًا حتّى تطرد علّتكم؛ فنحن نجد أجسامًا كثيرة ليست بفاعلة.
فإن قالوا: لا نجدها هنا فيما بيننا، ولا نعقل فاعلا إلا جسمًا؟ قلنا: فإن كان على المعقول أثبتموه جسمًا؛ فهلا أثبتموه جسمًا بجميع أوصاف الجسم؛ من الأكل، والشرب، والنوم، والجوع، والعطش، والقلّة، والذلّة، في سائر أوصاف الأجسام! على أنّكم لو رجعتم بصفة معبودكم إلى المعقول؛ لأبطلتم عنه التسمية بالجسم؛ وإلا فأرونا جسمًا مخترَعًا؛ سماءً وأرضًا، وما بينهما من رفع وخفض، ويعلم السرّ والمكنون، وما كان قبل أن يكون، ويصوّر في الأرحام أصنافًا من الأجسام، فإن زعموا أنّه يجدونه أتوا بالمحال، واللغو بالمقال من المقال، وليس بعد المباهتة /81/ مجادلة، ولا بعد المجادلة مكالمة، قاتلهم الله وأخزاهم، وأسحقهم؛ أي: أبعدهم وأرداهم، وعافانا ممّا ابتلاهم.
مسألة: ومنه: في قوله "ولا شيء"؛ يريد ليس كمثل الله شيء، ولا يشابهه شيء من الأشياء.
فإن قال: ما معنى شيء؟ قيل له: ما كان مخبرًا عنه موصوف، فشيء عند أهل اللغة: إخبار عن كلّ شيء كائن، كما أنّ العدم ما ليس بشيء كائن، وقد يقول الرجل لصاحبه: ما كلامك بشيء؛ يريد أنّه فاسد محال.
قال جهم بن صفوان فيما بلغنا: لا أقول: الله شيء، ولا غير شيء احترازًا من التشبيه فيما زعم بين شيء وشيء؛ لأنّه فيما زعم إذا قال: الله شيء، والإنسان شيء؛ فقد أوقع التشبيه بينهما. وقالت المشبّهة: إنّ الله جسم لماَّ كان شيئًا، فذهب كلّ الفريقين عن سواء السبيل.