الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١١٨وإنّما أتوا جميعًا من فساد العلة والبنيان على غير الصحّة؛ وذلك أنّهم عمدوا إلى علّتين متباينتين؛ فجعلوها علّة واحدة فغلطوا كما ترون، ولو أنّهم فرقوا بين شيء وجسم كما فرقت اللغة العربية بينهما؛ لأنّ شيئًا في لغتهم: ما كان مخبرًا عنه، موهومًا، موصوفًا، يكون من الأشياء ما كان بعد ألا يكون عدمًا معدومًا؛ ألا ترى إلى الرجل ينظر في البعد فيقول لصاحبه: رأيت شيئًا؛ فيقول: ما ذلك؟ فيقول: امرأة؛ فكيف ترى أنّهم سمّوا امرأة شيئًا.
وأمّا الجسم فهو ما كان متجزّئًا، محتملا للانقسام، مؤتلف الأجزاء، ذا هيئة من الهيئات، موصوفًا بالجهات، فأعمّ الأشياء عندنا وعند المعتزلة شيء، وأمّا الأشعرية؛ فأعمّ الأشياء عندهم معلوم ومذكور، ولا يجعلون المعدوم شيئًا، وعند الأوّلين هو شيء معدوم.
فالعُدم عندنا /82/ وعندهم في الحقيقة ليس بشيء.
والدليل على أنّ الله شيء قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام:19]، وقال تعالى: ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ [مريم:89]؛ يعني: فعلهم وقولهم، وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾ [المائدة:68]؛ وأخبر أنّهم ليسوا على شيء من الدين حتّى يقيموا ما أمرهم به أن يقيموه، فسمّى ما ليس بجسم شيئًا، والتشبيه لا يقع بين الشيئيّة والشيئيّة؛ لأنّ الشيئيّة إثبات للأشياء؛ لا وصف فيها بشيء من الصفات؛ لأنّك إذا قلت: شيء؛ أثبت، وإذا قلت: لا شيء؛ أبطلت. وليس في شيء صفة، كما أنّه ليس في العدم صفة؛ وإنّما يقع التشبيه في معاني الأشياء دون أسمائها، ألا ترى أنّ الله يقال له: موجود؛ والإنسان موجود، وحّي؛ والإنسان حيّ، وموصوف، وعالم في سائر الأسماء؛ فيلزمه جهما عن