الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١١٩(خ: على) قياد قوله: ألا يقول: الله موجود؛ إذا كان الإنسان موجودًا، والله أعلم.
فصل: وقوله "ولا شيء يشابه في الكون"، والكون كما قدمنا مصدر "كان"؛ والأمر فيه "كن"؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل:40].
فإن قال قائل: هذه مخاطبة أو غير مخاطبة؟ قيل له: هذه مخاطبة فعل؛ لا مخاطبة قول؛ كقوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة:65]؛ أي: مبعدين.
وقيل: لا يتكلّمون؛ يعني: "كوَّناهم"، وكقوله تعالى: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ [الأنبياء:69]؛ فالنار لا تصيّر نفسها بردًا وسلامًا، وظاهر الكلام مخاطبة؛ لأنّه جائز في اللغة غير الكلام قولا؛ كقول القائل: "قال بيده؛ فلطمه"، و"قال برأسه؛ فنطحه"، و"قال الحائط؛ فوقع"؛ /83/ لأنّه لو كان قول الله تعالى: ﴿كُن﴾ [آل عمران:59] أمرًا ومخاطبةً؛ لكان لا يعدو أن يخاطب موجودًا أو معدومًا.
فإن قلت: فكيف يخاطب الموجود بـ: "كن"؛ وقد "كان"؛ فهذا هذيان، فإن كان يخاطب معدومًا؛ فمخاطبة المعدوم محال من المقال، وأيضًا فلو كان قوله: "كن" أمرًا لكان محتاجًا إلى آخر يكون به أمرًا؛ فيتّصل ذلك إلى ما لا غاية له.
ووجدت عن سليمان بن حفص أنّه قال: إنّما ذلك دلالة السرعة؛ لأنّه لا شيء أسرع من "كن"؛ وذلك أنّ المشركين استعظموا أمر البعث؛ فقالوا: خلقنا في بطون أمّهاتنا أشهرًا بعد أشهر، فكيف نبعث في ساعة واحدة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل:77]، وقال: