الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٥٣يقول: "إنه نوى مسجدا في القرية"؛ فإني أرى له نيته، وعليه المشي إلى ذلك المسجد الذي زعم أنه نواه. (غيره: وفي المنهج: وإن نوى الحج، فالحج معروف موضعه ولو نوى مسجدا رجع) مسألة: وعن رجل فقير حلف لا يتزوج، وليس له مال؛ فإن هو تزوج فعليه المشي إلى بيت الله راجلا، فلم يصبر وغلبت الشهوة عليه، فتزوج مخافة العنت على نفسه، ما حال يمينه التي حلف، ولا يطيق المشي ولا له مال، فيحج راكبا؟ قال أبو عبد الله: يصبر(1) على المشي، /269/ وعليه أن يجتهد جهده، يخرج من بلد إلى بلد آخر. قال: إن لم يكن نفقة، فيؤجر نفسه ويجتهد جهده حتى يحج، فإن لم يطق المشي وكانت له نية؛ فالله أولى بالعذر.
مسألة: وقال من قال: عليه المشي إلى بيت المقدس، أو إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى جهاد(2) المشركين في شيء حنث فيه؛ فليس ألزمه في هذا شيئا حتى يحلف بالله، مع قوله في شيء يحنث فيه؛ لأن هذا قوله ليس من الأيمان.
مسألة: ومن جواب أبي عبد الله الأزهر بن محمد بن سليمان: وعن رجل قال: "وحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، ثم حنث؛ فإنه لا كفارة عليه؛ لأنه لم يحلف بالله، وإنما حلف بغير الله. وكذلك لو قال: "وأرض الله"، "وعرش الله"، "وبيت الله"؛ فليس في هذا كفارة.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إنه إذا حلف بهذا، وذكر الله بنحو من هذا؛ ففيه الكفارة، ولو قال: "وحق النبي" أو "وحق العرش" أو "وحق السماء