قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٢٠

﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ [يس:78]، وقوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل:40].

ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أنّ ذلك إخبار عن انقياد الأشياء ومطاوعتها له. وقالوا: إنّ ذلك بمنزلة قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت:11]، وليس ذلك على معنى القول والكلام منهما؛ لأنّهما موات.

قالوا: وكذلك ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق:30]؛ إنّما هو إخبار عن سعتها، قالوا: وهذا مجاز على كلام العرب في الأخبار عن مخاطبة الديار، واستشهدوا على ذلك ممّا قالت الشعراء، وتكلّمت به الخطباء الفصحاء؛ كقول الفضل بن عيسى الرقاشي في بعض مواعظه: سل الأرض من شقّ أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك، فإن لم تجبك حوارًا أجابتك اعتبارًا. /84/ وكقول زهير بن أبي سلمى:

فلما عرفت الدار قلت لربعها … ألا عم صباحا أيها الربع وأسلم(1)

وكما قال الراجز:

فقلت لها يا دار أين أحبتي … وأين الذي كانوا بربعك نزال

فجاوبني الطير الموكل بالعزى … ألا أيها الباكي على الطلل الخالي

الخالي

وليس هنالك إيقاع سؤال على الحقيقة، ولكنّهم جعلوا ذلك دلالة على النفج (ع: التفجع) بها، والتحسّر على سكانها، والله أعلم، ومثل هذا في أشعارهم كثير.

(1) هذا البيت من قصيدة مطلعها:

أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ … بِحَومانَةِ الدُرّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ.

١٬٤٥٥ / ٣٦٬٧٥٥