قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 34

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٥٩

البدل؛ فإنه لا يحنث؛ لأنه أكل غير الذي حلف عليه. وإن حلف لا يأكل من هذا التمر ولا من هذا الحب، فباعهما أو أعطاهما وصارا لغير المالك الأول يوم اليمين، ثم أكل منهما؛ فإنه حانث، ولو زالا من ملكه. فإن حلف لا يأكل من تمر هذه النخلة، وكان ثمرها كما حلف في رأسها وقد أجدر(1)، إلا أنه قائم محدود؛ فهو معنا من المحدود مثل تمر الجراب، فإن حلف لا يأكل فحتى يأكله كله، وإن حلف لا يأكل منه؛ حنث إذا أكل منه. وإن أبدله وأكل بدله؛ فلا حنث عليه. وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة، أو لا يأكل من تمر هذه النخلة، مرسلا فيما يستقبل من تمرها الذي تحمله؛ فقد نظرنا في ذلك، فرأينا أن النخلة هاهنا صفة مثل صفة الجراب، وسواء ثمرها المحدود وتمرها الذي يحمله؛ لأنه تمرها، وليس هي له ذلك بملك، والجواب فيها مثل الجواب في تمر الجراب.

مسألة: وعن رجل حلف لا يأكل من مال فلان، من مال معروف محدود، أو قطعة معروفة، فإن أكل منه ولو كان قد زال إلى غيره؛ فهو حانث، فإن أبدل بذلك وأكل بدله، ما يحنث؛ لأنه أكل من غيره. وإن حلف لا يأكل من مال فلان مرسلا ليمينه، /276/ فإن أكل من مال فلان أو من بديله، فهو حانث؛ لأن بدله قد رجع من مال فلان، وأن مال فلان هذا زال من ملكه ببيع أو هبة، ثم أكل منه، فإنه لا يحنث؛ لأنه قد خرج من ملكه، وليس هو في هذا الموضع مثل الجراب ولا مثل المحدود، والله أعلم.

وإن حلف لا يأكل من مال فلان من هذا البستان، ولا من تمر فلان من هذا الجراب؛ فإذا كان ذلك واقفا محدودا مثل تمر الجراب فهو مثله؛ والجواب

(1) ق: أحدر.

١٤٬٥٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.