قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٢٣

المائدة من السماء؛ لأنّ ذلك أدلّ للخلق، وأوضح في الإجابة؛ ولأنّ ذلك معنى لا يقدر الخلق أن يدعوه؛ لا ساحر، ولا كاهن؛ فالإنزال من السماء، كما أنّ الإخراج من الأرض؛ فهذا بحمد الله واضح لمن تأمّله، فلا يخفى إلا على جاهل غبيّ، أو معاند غويّ، وبالله التوفيق.

مسألة من كتاب الإرشاد: إن قال قائل: الله تعالى شيء موجود؟ قيل له: نعم؛ هو أعظم الأشياء؛ لا عظم جثّة ولا شخص؛ لأنّ ذلك مخلوق، ولكنّ الله تعالى عظيم الشأن والمنزلة والمقدار.

فإن قال: ما هو من شيء؟ قيل له: إن أردت: أيّ الأجناس هو؟ فالله تعالى ليس بجنس، ولا يشبه الأجناس؛ وهو الخالق للأجناس، والأشياء كلّها، لا تشبهه ولا يشبهها، وإن أردت: بما هو تسميةً /87/ وصفةً ووصفًا؛ فهو الله، الواحد، الخالق، القادر، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وإن أردت: بما هو الدلالة عليه؛ فالسموات والأرض وما بينهما من آثار صنعته وتدبيره، واختلاف الليل والنهار وما فيهما من الأشياء كلّها؛ دالة عليه أنّه الواحد القهّار الذي لا يشبه شيئًا؛ لأنّ الصانع لا يشبه صنعه، فالله تعالى ليس كالأشياء، ولا أشباه له فيها.

فإن قال: أفَجِسم هو؟ قيل له: تعالى أن يُشبّه بالأجسام؛ لأنّ الأجسام محدثة مخلوقة، مؤلّفة محتاجة إلى القرار والمكان؛ تجري عليها الزيادة والنقصان، والله تعالى ليس بمحدث، ولا يشبّه بالأشياء تعالى وجلّ.

فإن قال: فعَرض هو؟ قيل له: تعالى ربّنا أن يشبه الأعراض والأجسام والأبعاض؛ لأنّ العرض لا يقوم بنفسه؛ وإنّما يقوم بغيره، تعالى الله عن هذه الصفة، وعن كلّ صفة ناقصة لا تليق بصفاته.

١٬٤٥٨ / ٣٦٬٧٥٥