قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٢٤

فإن قال: فمعنىً هو؟ قيل له: لا يقال ذلك؛ لأنّ المعنى هو قصد قلوبنا إلى ما نعنيه بقلوبنا، ونقصده بكلامنا؛ وقصد القلب غير المقصود إليه؛ فإذا قصدنا بالقول: الهناء وعنيناه؛ فالإله هو المعنى المقصود بالقول؛ لا يجوز أن يقال: هو معنى، تعالى الله عن جميع الأوصاف القبيحة علوًّا كبيرًا.

فإن قال: هو في السماء؟ قيل له: نعم.

فإن قال: كيف يكون فيها، /88/ وليس بحالّ فيها؟ قيل له: هو على غير شبه الخلق؛ إذ ليس هو بحالّ في السماء، ولا حالّة فيه، ولا هو تعالى بمحلّ - سبحانه وتعالى -.

فإن قال: وإذا كان هو في السماء والأرض فهو محدود؟ قيل له: ليس هو بمحدود.

فإن قال: فكيف يكون من ليس بمحدود في محدود؟ قيل له: إنّ كونه على التدبير والقدرة والإحاطة، لا بالحلول على صفة الخلق تعالى وجلّ.

فإن قال: فكيف يدبّر من ليس بمحدود ما هو محدود؟ قيل له: لا كيف لخالق؛ ذلك لأنّ الكيف خلق من خلقه.

فإن قال: أفَداخل في الأشياء، أم خارج منها؟ قيل له: لا يوصف بذلك؛ لأنّ الخارج خلق، والداخل خلق؛ وهو تعالى محيط بكلّ شيء من جميع ما دبّر.

فإن قال: فخارج من السموات والأرض وما دبّر؟ قيل له: ليس غير ما دبّر؛ فيقال: خارج؛ لأنّ الخارج مكان، والداخل مكان، وكلّ مكان بتدبيره، والله أعلم.

مسألة: ومنه: فإن قال قائل: ما معنى قوله - عز وجل -: ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك:16]؟ قيل له: أراد تعالى بذلك أأمنتم من في السماء نِقمه وسطواته؟ لأنّه تعالى جعل مواضع الآيات والقوارع والنقمات

١٬٤٥٩ / ٣٦٬٧٥٥